وإلا لقيت الموت أحمر دونه * كما كان يلقى الدهر أغبر دوني « 1 »
من مات حتف أنفه وكان يخشى عليه القتل
قال لبيد يرثي أخاه وقد أصابته صاعقة فمات :
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السّماك والأسد « 2 »
فجعني البرق والصواعق * بالفارس يوم الكريهة لنجد
وقال كعب بن زهير :
لعمرك ما خشيت على أبيّ * مصارع بين قوّ فالسّليّ « 3 »
ولكنّي خشيت على أبيّ * جريرة رحمه في كلّ حيّ « 4 »
وقال المتنبّي :
نفى وقع أطراف الرماح برمحه * ولم يخش وقع النّجم والدّبران « 5 »
ولم يدر أن الموت فوق شواته * معار جناح محسن الطّيران « 6 »
من اختطفته المنية لمّا أدرك المشتهى أو تناهى
قال سلم الخاسر :
لما استظلّ بتاج الملك واجتمعت * له الأمور فمنقاد ومقسور
حطّت عليه بمقدار منيّته * كذاك تصنع بالنّاس المقادير « 7 »
وقيل : وقوع المنية في إدراك الأمنية ، وذلك نحو قوله :
إذا تمّ أمر بدا نقصه * توقّ زوالا إذا قيل تمّ
وله باب .
من الموت مرديه مع كثرة توقّيه
قال رجل من بني أسد :
أبعدت من يومك الفرار فما * جاوزت حتّى انتهى بك القدر
لو كان ينجي من الردى حذر * أنجاك ممّا أصابك الحذر
هامش
( 1 ) الدهر الأغبر : الدهر الشديد .
( 2 ) الحتوف : الموت - السماك والأسد : من الكواكب - النوء : ما يرافق سقوط النجم من مطر أو إعصار .
( 3 ) قوّ : موضع .
( 4 ) الجريرة : الجناية والذنب العظيم .
( 5 ) النجم : الثريا - الدبران : خمسة كواكب ، من منازل القمر .
( 6 ) الشواة : جلدة الرأس ، أي لم يدر أن الموت فوق رأسه كيفما توجّه .
( 7 ) المقدار : القضاء والقدر .