وقال أبو القاسم العلاء في الصاحب :
قام السعاة وكان الخوف أقعدهم * واستيقظوا بعد ما نام الملاعين
لا يعجب الناس لما مات فانتشروا * مضى سليمان فانحلّ الشياطين
من مات بموته من لم يمت
قال شاعر :
ماتوا بموتك غير أنّ شخوصهم * نصب الهموم مقيمة لم تقبر
وقال امرؤ القيس :
فلو أنّها نفس تموت بموته * ولكنّها نفس تساقط أنفسا
وقال هشام أخو ذي الرمّة :
ولم يك قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وقالت ليلى :
قتلتم فتى لا يسقط الرعب رمحة * إذا الخيل جالت في قنا متكسّر
وقال الفرزدق :
ألا هلك المكسّر فاستراحت * حوافي الخيل والحيّ الحريد « 1 »
لما أتى معاوية نعي عمرو بن العاص ، أنشد :
ما ذا رزئنا به من حيّة ذكر * نضناضة بالرزايا صلّ أصلال « 2 »
من هابته الحوادث فاشتفت بموته
قال أبو الغمر :
وسألت عنه فقيل مات لما به * قلت النّدى لا شك مات لما به « 3 »
فكأنما ضنّ الزمان على الورى * ببقائه أو هابه فبدا به
وقال محمد بن وهب :
كأنّ الموت صادف منك غنما * أو استشفى بموتك من سقام « 4 »
من تبجّح به الموت وطاب القبر
فلان تباشرت القبور بموته وأشرقت المقابر بحفرته . قال العقيلي :
لئن أظلمت من بعدك الأرض وحشة * لقد أشرقت أنسا إليك المقابر
هامش
( 1 ) الحريد : الغاضب .
( 2 ) النضناضة : الحيّة التي تقتل من ساعتها إذا نهشت - والصلّ : الحية الخبيثة .
( 3 ) الندى : الكرم .
( 4 ) استشفى من سقام : السقام : المرض والعلّة .