تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وقال المتنبّي :
أجد الحزن فيك حفظا وعقلا * وأراه في الخلق وعرا وجهلا « 1 »

شق الجيب

نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شقّ الجيوب . قال أبو سعيد البلخي : من أصيب بمصيبة فشقّ ثوبا وضرب صدرا فكأنما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربّه . قال المتنبّي :
علينا لك الإسعاد إن كان نافعا * بشقّ قلوب لا بشقّ جيوب
وقال أبو عطاء :
عشية قام النائحات وشقّقت * جيوب بأيدي مآتم وخدود « 2 »
وقال رجل من طيء :
ولو لم يفارقني عطية لم أهن * ولم أعط أعدائي الذي أمنع شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى * وها أنا ذا ما أظلم الليل مصرع « 3 »
وقال أبو الشّيص :
يا أيّها الدهر أقصر عن تنقّصنا * فلست منتهيا عن غشمنا أبدا « 4 » أضحى سنان قناتي بعد حدّته * مرّت به عثرات الدهر فانقصدا « 5 »

زيارة القبور وتجديد الحزن بها

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا . قال عبد الملك الحارثي :
أتيناه زوّارا فأمجدنا قري * من البثّ والداء الدخيل المخامر « 6 » وأبنا بزرع قد نما في صدورها * من الوجد يسقى بالدّموع البوادر « 7 »
وقال خلف بن خليفة :
وبالدير أشجاني فكم من شبح له * دوين المصلّى بالبقيع شجون ربى حولها أمثالها إن أتيتها * ترينك أشجانا وهنّ سكون
هامش
( 1 ) وعرا : صعبا . ( 2 ) شقّت الجيوب : كناية عن الحزن والنحيب . ( 3 ) مصرع : مطروح . ( 4 ) غشمنا : ظلمنا . ( 5 ) انقصد : انكسر . ( 6 ) ناقري : السهم الذي يصيب الهدف - أمجد : أكثر - المخامر : المداخل - خامره : داخله - أبنا : عدنا . ( 7 ) البوادر : المسرعات والمستبقات .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 540 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع