قالت أعرابية :
لقد كنت أعدو إلى قصره * فقد صرت أعدو إلى قبره
وكنت أراني غنيّا به * عن النّاس لو مدّ في عمره
العقر على قبر الميت
كانت عادة العرب أن تعقر على قبر ميتهم تعظيما له ، وهذا سوى ما يجعلونه من البلية ، وهي ناقة توقف على قبر ميتهم إلى أن تموت ويزعمون أن الميت يركبها يوم الحشر .
قال زياد الأعجم :
وإذا مررت بقبره فاعقر له * وانضح جوانب قبره بدمائها
ويقال إن زيادا دخل على المهلب فأنشده هذه القصيدة ، فلما أتى على هذا البيت .
قال له : هلا عقرت عليه يا أبا أمامة فرسك ؟ فقال : إني كنت على مفرق ولو كنت على عتيق لفعلت . فاستحسن قوله ، وقال لمن حضر مجلسه من ولده ومواليه : لينفذ كل واحد منكم إلى زياد فرسا من خيله فانصرف بعدّة أفراس .
وقال عبيد اللّه بن إسحاق :
فإن يك يا ابن المصطفى قبر سيّد * تعقر خيل حوله ونجائب
فقبرك أهل أن يعقر حوله * رجال المعالي والنساء الكواعب « 1 »
تذكّر الميت وتصوّر محاسنه
قالت الخنساء :
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا * وأذكره لكلّ مغيب شمس « 2 »
وقالت كلثوم :
لم يخل من تمثاله بصري * يوما ولا من لفظه أذني
يا من تمثّل من محاسنه * للعين مشبوح بلا بدن
زيارة طيف الميت
قال ديك الجن :
جاءت تزور وسادي بعد ما دفنت * فبتّ ألثم خدا زانه الجيد
فقلت قرّة عيني قد نعيت لنا * فكيف ذا وطريق القبر مسدود
هامش
( 1 ) يعقر : يقدم للذبح ( كناية عن تقديم الأضاحي والقرابين ) .
( 2 ) وفي رواية : لكل غروب شمس .