شكوى من قلّ الالتقاء معه
قال ابن سكّرة « 1 » :
إن أغب لم تغب وإن لم تغب غبت * كأن افتراقنا باتّفاق
قال الصنوبري « 2 » :
إذا حضرنا غبت أو لم تغب * نحضر فنحن الورد والنرجس
لم يجمعا للعين في روضة * قطّ ولم يجمعهما مجلس
قال منصور الفقيه :
هجرت المسجد الجام * ع والهجر له ريبه
فأخبارك تأتينا * على الأعلام منصوبه « 3 »
فإن زدت من الغي * بة زدناك من الغيبة « 4 »
زيارة من لا تحبّه
قالت أعرابية :
فلا تحمدوني في الزّيارة إنّني * أزوركم إن لم أجد متعلّلا
وبعث عمرو بن مسعدة إلى أبي العتاهية فاستزاره فقال :
كسّلني اليأس منك عنك فما * أرفع عيني إليك من كسلي
إنّي إذا ما الصّديق أوحشني * قطعت منه حبائل الأمل
وقال آخر :
يقولون زرنا واقض واجب حقّنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عنّي
إذا أبصروا حالي ولم يأسفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم منّي « 5 »
هامش
( 1 ) ابن سكّرة : هو ابن سكرة الهاشمي . من شعراء العصر البويهي ، عصر الدويلات والإمارات . كان بارعا في فنون شتى أبرزها الغزل والمدح قال فيه صاحب اليتيمة : شاعر متسع الباع في أنواع الإبداع ، فائق في قول المدح والظرف ( يتيمة الدهر : 3 / 3 ) .
( 2 ) الصنوبري : هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبيّ عرف بالصنوبري لذكائه وحدّة مزاجه . والصنوبريّ من أهل أنطاكية نشأ وربي في حلب مدح الكثير من رجالات عصره وعلى رأسهم سيف الدولة الحمداني .
( 3 ) تأتينا على الأعلام منصوبة : كناية عن الذيوع وقوّة الانتشار فهي ليست نكرة ولا مهملة .
( 4 ) الغيبة : من الغياب والغيبة الاغتياب ، وهو أن يذكر المرء بما فيه من السوء ، أو يعاب . والشاعر يعتبر غياب المحبوب موجبا لغيبته أو اغتيابه .
( 5 ) أنف من حاله : كرهه ، ومن العار ترفّع عنه وتنزه .