وقال آخر :
إذا ما تقاطعنا ونحن ببلدة * فما فضل قرب الدار منّا على البعد
القيام للصديق الزائر
كان الأحنف مستندا إلى سارية في المسجد وحده ، فأقبل بعض إخوانه فتنحّى له عن مجلسه ، فقال : يا أبا بحر ما عندك من أحد ولا مجلسك ضيق فلم تنحّيت ؟ قال : كرهت أن تظن أني لم أهشّ لزيارتك ومجيئك فشكرت ذلك بأقرب ما حضرني من الإكرام . وقال محمد بن يزيد . حضر بعض الناس مجلس كبير فنهض له فقال له في ذلك ، فقال :
لئن قمت ما في ذاك عندي غضاضة * لديّ لأني للشريف مذلّل « 1 »
على أنه منّي لغيرك هجنة * ولكنّه مثلي لمثلك يجمل « 2 »
وقال غيره :
فلما بصرنا به ماثلا * حللنا الحبا وابتدرنا القياما « 3 »
فلا تنكرنّ قيامي له * فإنّ الكريم يجلّ الكراما
كراهة القيام
أقبل معاوية وعبد اللّه بن الزبير وعبد اللّه بن عامر جالسان ، فقام ابن عامر ولم يقم ابن الزبير ، فقال معاوية سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقومنّ الرجل لغيره من مجلسه ثم يجلسه فيه .
وقيل : الكراهة في أن يقعد الرجل ويقيم الناس بين يديه .
هامش
( 1 ) الغضاضة : مصدر غض غضّا وغضاضة وغضاضا طرفه أو صوته أي خفضه وكفّه ، والغصن كسره والغضاضة أيضا الذلّة والمنقصة .
( 2 ) الهجنة : العيب والقبح .
( 3 ) ماثلا : شاخصا للعيان - حلّ الحبا : كناية عن النهوض .