متابعة المحبوب
قال أعرابي :
وإن تدعي نجدا أدعه ومن به * وإن تسكني نجدا فيا حبّذا نجد « 1 »
وقال المهلّبي :
إن كنت أزمعت الرحيل * فإنّ رأيي في الرحيل « 2 »
أو كنت قاطنة أقمت * وإن منعت دنوّ سولي
كالنّجم يصحب في المسير * ولا يزور لدى النزول
معاتبة من ذكر شوقه
يا من شكا عبثا إلينا شوقه * فعل المشوق وليس بالمشتاق
لو كنت مشتاقا إليّ تريدني * ما طبت نفسا ساعة بفراق
وحفظتني حفظ الخليل خليله * ووفيت لي بالعهد والميثاق
تفضيل التزاور على التجاور
قال عمر رضي اللّه عنه : زاوروا ولا تجاوروا وقال : إدمان اللقاء سبب الجفاء . وفي المثل : من يتجمّع يتقعقع ، أي تقع الخصومة بين المتجاورين .
الحثّ على تقليل الزيارة وكراهة مداومتها
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : زر غبا تزدد حبا .
قال شاعر :
اغبب زيارتك الصديق * يراك كالشّيء استجدّه « 3 »
إنّ الصديق يملّ من * أن لا يزال يراك عنده
وقيل : قلّة الزيارة أمان من الملالة وكثرة التعاهد سبب التباعد .
قال أبو تمّام :
وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد « 4 »
فإنّي رأيت الشمس زادت محبّة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد « 5 »
هامش
( 1 ) يقول : إن القلب لا يهوى سواكم ، وأنه لا يسكن إلا حيث تسكن المحبوبة . يقيم في نجد إن أقامت ويرحل عن نجد إن رحلت ، وإن همّت بالرحيل همّ به كذلك .
( 2 ) يقول : إن القلب لا يهوى سواكم ، وأنه لا يسكن إلا حيث تسكن المحبوبة . يقيم في نجد إن أقامت ويرحل عن نجد إن رحلت ، وإن همّت بالرحيل همّ به كذلك .
( 3 ) أغبب زيارتك : أي لا تكثر من الزيارة ، والإغباب الإقلال .
( 4 ) ديباجتيه : الديباجة الوجه والثوب ، وديباجة الكتاب : فاتحته - يقول : في الاغتراب تجدّد وعلى المرء أن لا يطيل في الحيّ لئلا يعتريه الخمول .
( 5 ) ليست بسرمد : أي ليست أبديّة فهي تشرق ثم تغيب ، وفي هذا التحوّل تجدّد .