الحدّ الثالث عشر في الغزل وما يتعلّق به
( 1 ) ما جاء في أوصاف الهوى وأحوال العشّاق
ماهية العشق
سئل بعض الفلاسفة عن العشق فقال : جنون إلهي ، لا محمود ولا مذموم . وسئل عنه آخر فقال : حركة النفس الفارغة . قال شاعر :
هل الحبّ إلا زفرة بعد زفرة * وحرّ على الأحشاء ليس له برد
وفيض دموع العين يا ميّ كلّما * بدا علم من أرضكم لم يكن يبدو
وقال بعض الصوفية : الهوى محنة امتحن اللّه بها خلقه يستدل به على طاعة خالقهم ورازقهم . وقيل لبعضهم : ما العشق ؟ فقال : ارتياح في الخلقة وفرح يجول في الروح وسرور ينساب في أجزاء القوى .
وقال العيني : سألت أعرابيا عن الهوى فقال : هو أظهر من أن يخفى ، وأخفى من أن يرى ، كامن كمون النار في الحجر ، إنّ قدحته أورى وإن تركته توارى . وسئل يحيى بن معاذ عن حقيقته فقال : الذي لا يزيده البرّ ولا ينقصه الجفاء .
أحوال فروع الهوى وأنواعه
قال العلماء : الهوى أنواع أوّله العلاقة وهو الشيء يحدثه النظر والسمع فيخطر بالبال ، ثم ينمو فيقوى فيصير محبّة ، والحبّ اسم مشترك يجمع ضروبا من ميل النفس كحب الولد والمال ، ثم الهوى ثم المودة ثم الصبابة ثم العشق ثم الوله والهيام والتتيّم وهو أرفع درجات الحب لأنه التعبّد . « 1 »
هامش
( 1 ) يشير في هذا السياق إلى مراتب الحبّ عند العرب ، وقد حرص فقهاء العربيّة على اعتبار الهوى متباين الوجوه ومتعدّد الحالات قوّة وشدّة . وجاء في كتاب فقه اللغة للثعالبي قوله : أول مراتب الحبّ الهوى ثم العلاقة ثم الكلف ثم العشق ثم الشّغف فاللوعة واللاعج ، ثم الشغف ثم الجوى فالتّيم ثم التّبل وهو الحبّ المسقم وأقصى الدرجات التدليه والهيوم وبهما ذهاب العقل من الهوى والسير على غير هدى ، ويلاحظ أن الغالب الأصبهاني قد لامس بعض هذه المراتب .