تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال حكيم : من كان الليل والنهار مطيّته سارا به وإن لم يسر . وقيل :
رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضا * أخا سفر يسعى به وهو لا يدري « 1 »
وقيل : أنفاس المرء خطاه إلى أجله ، وأمله خادعه عن عمله . لكلّ زمن فوت وفي كل طرفة موت . وقال :
ما ارتد طرف امرئ بلحظته * إلا وشيء يموت من جسده
وقال أعرابي : كيف تفرح بعمر تقطعه بالساعات معرضا للآفات . قال أبو العتاهية :
تظلّ تفرح بالأيام تقطعها * وكلّ يوم مضى يدني من الأجل
وقيل لأعرابي : أنظر إلى الهلال ، فقال : ما أصنع به محل دين ومقرب حين . قال عبدة :
إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله * كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي « 2 »
وقال :
إلا أنّ الفتى رهن * بذي لونين خذاع « 3 »
ومنه قول ابن قميئة :
رمتني صروف الدهر من حيث لا ترى * فكيف بمن يرمي وليس برام فلو أنّني لما رمتني رميتها * ولكنّها ترمي بغير سهام
وقال :
فوّق الدهر إلينا نبله * عللا يقصدنا بعد نهل « 4 » فهو رامينا ولا نبصره * مثل رام رام صيدا فختل « 5 »

البقاء في الدّنيا سبب الفناء

قال بعضهم : انصرفت من مجلس حمّاد الراوية فقال أبي ما حدثكم ؟ قلت : حدثنا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : لو لم يكسب ابن آدم إلا الصحة والسلامة لكفى بهما داء . فقال أبي : قاتل اللّه حميدا حيث قال :
أرى بصري قد رابني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما « 6 »
وقال :
هامش
( 1 ) خافض : الخافض من العيش : الواسع . ( 2 ) سلخ الشهر : قضاه وصار في نهايته . ( 3 ) خذاع : قطاع . ( 4 ) عللا : الشرب تباعا - نهل : أول الشرب . ( 5 ) رام صيدا فختل : مثل للصياد يتخفى ويستتر لطريدته . ( 6 ) رابني : أوقعني في الشك .