تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

( 7 ) البكاء على فقد الشباب والتأسف له

نظر رجل إلى شيبة في رأسه فجمع نساءه وقال : أندبنني قد مات بعضي . قال الخزيمي :
إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فبعض الشيء من بعض قريب
وقال محمود الورّاق :
أليس عجيبا بأنّ الفتى * يصاب ببعض الذي في يديه فمن بين باك له موجع * وبين معنى معز إليه ويسلبه الدهر شرخ الشباب * وليس يعزّيه خلق عليه « 1 »
وقال :
شيئان لو بكت الدماء عليهما * عيناك حتّى يؤذنا بذهاب لم يبلغا المعشار من حقّيهما * فقد الشباب وفرقة الأحباب

ذمّ الشباب بقلّة الوفاء واللبث والتسلّي عنه

قال شاعر :
ما في يدي من الصّبا * إلا الندامة والأسف كان الشباب كزائر * ملّ الزيارة وانصرف
قال بعضهم :
لم أقل للشباب في دعة * اللّه وفي حفظه غداة تولّى زائر زارني أقام قليلا * سوّد الصحف بالذّنوب وولّى
قال منصور الفقيه :
ما كان أقصر أيام الشباب وما * أبقى حلاوة ذكراه التي يدع
وقال المتنبّي :
مشيب الذي يبكي الشباب مشيبه * فكيف توقّيه وبانيه هادمه

تمني عوده والدعاء له

هامش
( 1 ) شرخ الشباب : مقتبله وريعانه .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 356 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع