قال البحتري :
تعيب الغانيات عليّ شيبي * ومن لي أن أمتّع بالمعيب
وأنشد ابن دريد في وصفه :
ولي صاحب ما كنت أهوى لقاءه * فلما التقينا كان أكرم صاحب
عزيز علينا أن يفارق بعد ما * تمنّيت دهرا أن يكون مجانبي
الشيب داء متمنى
قيل لأبي العيناء : كيف أنت ؟ قال في الداء الذي يتمنّاه الناس يعني الهرم . وقيل لأعرابي وقد ضعف من الكبر لقد أذنب إليك الدهر ، فقال : كثّر اللّه من ذنوبه عندي .
طول العمر يفضي إلى الهرم والمصائب
قيل : من أخطأ سهم المنية قيّده الهرم . ومن وطّن نفسه على طول العمر فليوطنها على كثرة المصائب . وقال ابن الحارث في وصيته لبنيه : من متّع بكبر بلي بعبر ، ومن تأخّر يوما ملّه قومه .
وقال زهير :
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم
وقيل : كفى بالسلامة داء ، وقال :
فكيف ترى طول السلامة يفعل
من أضعفه كبره وهرمه
سأل الحجاج شيخا فقال : كيف طعمك ؟ قال : إذا أكلت ثقلت ، وإذا تركت ضعفت . قال : كيف نكاحك ؟ قال : إذا بذل لي عجزت ، وإذا منعت شرهت . قال : كيف نومك ؟ قال : أنام في المجمع وأسهر في المضجع . قال : فكيف قيامك وقعودك ؟ قال : إذا قعدت تباعدت عنّي الأرض ، وإذا قمت لزمتني . قال : كيف مشيك ؟ قال : تعقلني الشعرة وتعثرني البعرة .
وقيل لشيخ ما صنع بك الدهر ؟ قال : فقدت المطعم وكان المنعم ، وأجمت النساء وكن الشفاء . فنومي سنات ، وسمعي خفات ، وعقلي تارات .
وقيل لآخر : فقال : أدرج من العشاش ، وأخرأ في الفراش ، وأنبو عن القماش ، وأنفر من لاش .
وقيل لآخر : فقال : ضعضع قناتي ، وأوهى شواتي ، وجرّ أعلى عداتي . وسئل ابن الفرية عن وصف الكبر فقال : إقبال البخر وإدبار الزفر ، وانقباض الذكر . وقيل : الشيخوخة غمامة تمرض الأمراض .
قال أبو الطمحان :