وقال آخر :
لعمري لقد زعم الزاعمون * بأن القلوب تجاري القلوبا
فلو كان حقّا كما تعلمون * لما كان يجفو حبيب حبيبا
المدّعي محبّة صديقه
قال المتنبّي :
أحبّك يا بدر الزمان وشمسه * وإن لامني فيك السّها والفراقد
وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عنك بارد
وإن قليل الحبّ بالعقل صالح * وإنّ كثير الحبّ بالجهل فاسد
وقال إبراهيم بن العباس :
وأنت هوى النفس من بينهم * وأنت الحبيب وأنت المطاع
وما بك إن بعدوا وحشة * ولا معهم إن بعدت اجتماع
وقال آخر :
فيا ليت ما بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
وليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب
النهي عن فرط الحبّ والبغض
قال رجل لأرسطاطاليس : عظني ، قال : لا يملأن قلبك محبة شيء ولا يستولينّ عليك بغضه ، واجعلهما قصدا . فالقلب كاسمه يتقلّب ، وفي الأثر : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما .
قلة المبالاة ببغض من لا يقصد ضرّك
قال عمر بن الخطاب « 1 » رضي اللّه عنه لطليحة الأسدي : قتلت عكاشة فقلبي لا يحبك أبدا . قال : فما عشرة جميلة ، فإن الناس يتعاشرون على البغضاء . وقال الوليد لرجل : إني أبغضك . فقال : إنما تجزع النساء من فقد المحبّة ، ولكن عدل وانصاف يا أمير المؤمنين .
وقال ابن أبي الحواري لأبي سليمان : إن فلانا لا يقع من قلبي ، فقال : ولا من قلبي ، ولكنّا لعلنا أتينا من قبل أنه ليس فينا خير فلسنا نحب الصالحين .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لرجل هم بطلاق امرأته : لم تطلقها ؟ قال : لا أحبها . قال : أَ وَكلّ بيت يبنى على المحبة ، أين الرعاية والذمم ؟
هامش
( 1 ) عمر بن الخطاب : ثاني الخلفاء الراشدين - أوّل من لقّب بأمير المؤمنين . خلف أبا بكر الصديق . اشتهر بعدله . اغتاله أبو لؤلؤة الفارسيّ في المسجد ، وكانت وفاته سنة 23 ه ( 644 م ) .