وقيل لسفيان : دلّنا على رجل نجلس إليه . فقال تلك ضالة لا توجد . وقال بعضهم :
الناس كلاب فإذا وجدت سلوقيّا فاحتفظ به .
وكتب بعضهم : أما بعد فإني أحمد اللّه إلى الناس وأذم الناس إلى اللّه . وقال الحكيم :
من لم يستطع مزايلة الناس بجسده فليزايلهم بقلبه .
قال المتنبّي :
كلما أنبت الزمان قناة * ركّب الدهر في القناة سنانا « 1 »
قلّة الاستغناء عن النّاس والأمر بمداراتهم
قال رجل لابن عبّاس : ادع اللّه أن يغنيني عن الناس . فقال : إن حوائج الناس . تتصل بعضها ببعض كاتصال الأعضاء فمتى يستغني المرء عن بعض جوارحه . ولكن قل : أغنني عن شرار الناس .
وقيل : كان بعضهم يطوف ويقول : من يشتري مني بضائع بعشرة آلاف درهم ؟ فدعاه بعض الملوك وبذل له المال ، فقال له : اعلم أن اللّه لم يخلق خلقا شرا من الناس وإن لم يكن لك بدّ من الناس فانظر كيف تحتاج أن تعامل ما لا بد منه ، ولا غنى بك عنه . ثم قال : هل يساوي هذا الكلام عشرة آلاف درهم ؟ قال : دونك المال ولم يأخذه .
أصناف الناس
قال معاوية للأحنف : صف لي الناس وأوجز . فقال : رؤوس رفعها الحظّ وكواهل عظمهم التدبير ، وأعجاز شهّرهم المال ، وأذناب أتحفهم الأدب ثم الناس بعدهم بهائم إن جاعوا ساموا وإن شبعوا ناموا .
وقال سلمان : الناس أربعة أصناف : آساد وذئاب وثعالب وضأن . فأما الآساد فالملوك وأما الذئاب فالتجار ، وأما الثعالب فالقراء المخادعون ، وأما الضأن فالمؤمن ينهشه كل من يراه .
وقال أمير المؤمنين : الناس ثلاثة : عالم ومتعلم وما سواهما همج .
قال امرؤ القيس :
عصافير وذباب ودود * وآخر من مجلجلة الذئاب
وقال علان العتابي : رأيت كلثوما يأكل خبزا في الطريق ، فقلت له : أما تستحي ؟
تأكل بحضرة الناس ، فقال : أرأيت لو كنت في دار فيها بقور أما كنت تأكل بحضرتهم قلت : فهؤلاء بقور ؟ ثم قال : إن شئت أريتك دلالة ذلك ثم قام ووعظ وجمع قوما . ثم قال : روي عن غير وجه أنّ من بلغ لسانه أرنبة أنفه أدخله اللّه الجنّة فلم يبق أحد إلا أخرج لسانه ينظر هل يبلغ .
هامش
( 1 ) وفي رواية : ركّب المرء - يذم طبائع الناس لأنها مطبوعة حسب رأيه .