وقال رجل للشاعر : أين سكة الحمير ؟ فقال اسلك أي سكة شئت فكلها دروب الحمير . وقال بعض العرب طلبت الراحة فلم أجد أروح لنفسي من تركها ما لا يعنيها ، وتوحشت في البادية فلم أر أوحش من قرين السوء .
( 2 ) وممّا جاء في محبّة المعاشرين وبغضهم
المحبوب إلى الناس
قيل : فلان مودود في الورى مخصوص بالهوى .
كأنّ قلوب الناس في حبّه قلب .
وقال التنوخي :
كأنّك في كلّ القلوب محبّب * فأنت إلى كلّ القلوب حبيب
وقال الرفاء :
ودّ البريّة أن عمرك دائم * وكذا الربيع يحبّ منه دوامه
وقال آخر :
محبّب في جميع الناس إن ذكرت * أخلاقه الغرّ حتّى في أعاديه
وقال آخر :
محبب في قلوب الناس كلهم * فكلّ قلب إليه مائل كلف
اعتبار مودّة صاحبك بما عندك
في الأثر الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف . وقال بعضهم لآخر : إني أحبك . فقال : رائد ذلك عندي . وقال : رجل لعبد اللّه بن جعفر : إن فلانا يقول إنه يحبني فبما ذا أعلم صدقه ؟ قال : امتحن قلبه بقلبك فإن كنت تودّه فإنه يودّك ، وشاهد ذلك قول بكر بن النطاح :
وعلى القلوب من القلوب دلائل * بالودّ قبل تشاهد الأرواح
وقال آخر :
قل للتي وصفت مودّتها * للمستهام بذكرها الصبّ
ما قلت إلا الحق أعرفه :
إنّ الدليل عليه من قلبي * قلبي وقلبك بدعة خلقا
يتجاريان بصادق الحب