فقال ابن عباس : لئن شكت في زمانها فقد شكت قوم عاد في زمانهم إذ قد وجدوا في خزائنهم سهما مكتوبا عليه :
بلاد بها كنّا ونحن نحبّها * إذ الناس ناس والبلاد بلاد
قال أبو الدرداء : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فقد صاروا شوكا لا ورق فيه إن نافرتهم نفروك ، وإن تركتهم ما تركوك .
وقال عدي بن حاتم لمعاوية : معروفك الذي نعده اليوم منكرا معروف لم يأت . وعن أبي صالح في قول اللّه تعالى :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
« 1 » أي بسراة الناس .
قال شاعر :
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور
قال بعضهم : كأنّ اللّه تعالى ما عنى بقوله - :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
« 2 » في البخل والجهل - إلا أهل زماننا فإنهم ما تفاوتوا في البخل والجهل .
ذمّ النّاس
لما قدم محمد بن عبد اللّه بن طاهر مدينة السلام كتب إلى أخيه وهو بخراسان يشكو إليه قلّة الأنيس وتأذّيه بمضرة الجليس ، فكتب إليه :
طب عن الأمة نفسا * وارض بالوحدة أنسا
لست بالواجد خلا * أو تردّ اليوم أمسا
ما رأينا أحدا سا * وى على الخبرة فلسا
وقيل : خير الناس من لم تجرّبه . اخبر الناس تقليهم « 3 » .
قال المتنبّي :
وصرت أشكّ فيمن أصطفيه * لعلمي أنه بعض الأنام
وقال الآخر :
ليس في الدنيا وفاء * لا ولا في النّاس خير
قد بلوت الناس فالنا * س كسير وعوير
وقال الآخر :
بلوناهم واحدا واحدا * فكلّهم ذلك الواحد
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : طه / 63 .
( 2 ) القرآن الكريم : الملك / 3 .
( 3 ) أي تبغضهم من قلى يقلي قلىّ ( الرجل ) : أبغضه فهو قال وذاك على الشرّ . وهذا شبيه بقول الفيلسوف هوبز : الإنسان ذئب للإنسان .