تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

التعريض بثقيل أو بغيض

كان أبو هريرة إذا رأى ثقيلا قال : اللهم اغفر له وأرحنا منه . وقال ثقيل لمريض ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن لا أراك . وقيل أن ثقيلا قال لأعمى إنّ اللّه لم يأخذ من عبد كريمتيه إلا عوضه عنهما شيئا فما الذي عوضك ؟ قال : أن لا أرى أمثالك وكان لابن سيرين خاتم منقوش عليه أبرمت فقم ، فإذا استثقل إنسانا دفعه إليه . وقيل من ثقل عليك بنفسه وغمك بسؤاله فولّه أذنا صمّاء وعينا عمياء .

( 3 ) وممّا جاء في الزيارة

وصف الزيارة بأنها تغرس المحبة

في كتب الهند ثلاثة تزيد في الأنس : الزيارة والمؤاكلة والمحادثة .

ما قيل في استزارة المحبوب

قال بشّار :
يا رحمة اللّه حلّي في منازلنا * وجاورينا فدتك النفس من جار
وقال آخر :
واسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا آمر
وقال بشّار :
قد زرتنا مرّة في الدّهر واحدة * ثنّي ولا تجعليها بيضة الديك « 1 »
وقال بعضهم : إذا رأيت أن تحدّد لي ميعادا لزيارتك أتقوّته إلى وقت زيارتك فعلت . وكتب ابن المعتز إلى صديق له : طالت علتك أو تعاللك ، وقد اشتد شوقنا إليك فعافاك اللّه من المرض في بدنك أو أخائك ، فإنك إن أتيت فبارّ مشكور ، وإن تأخرت عنّا فجاف غير معذور . وقال إبراهيم الصولي : لا أعرف شعرا أحسن من قول العبّاس :
تعالي نجدّد دارس الوصل بيننا * كلانا على طول البعاد ملوم
وكتب الصاحب إلى أبي إسماعيل بجرجان :
يا أبا بشر تأخرت عنّا * قد أسأنا لبعد عهدك ظنّا كم تمنيت لي صديقا صدوقا * فإذا أنت ذلك المتمنّى
هامش
( 1 ) بيضة الديك : كناية عن المستحيل الوجود أو الذي لا يكون إلا مرّة واحدة .