على اختلاف .
وقيل لئن أبتلى بمائة جموح لجوج أحبّ إليّ من أن ابتلى بمتلوّن .
قال إبراهيم بن العباس :
يا أخا لم أر في الناس خلا * مثله أسرع هجرا ووصلا
كنت لي في صدر يومي صديقا * فعلى عهدك أمسيت أم لا ؟
وقال بعضهم لمغنية :
مرحبا ثم مرحبا * بحبيب تغضّبا
فأجابته :
أنت كالريح لا تدو * م جنوبا ولا صبا « 1 »
عتب من ترعاه وهو يجفوك
وأعجب من جفائك لي وصبري * على طول ارتفاعك وانخفاضي
سروري أن تدوم لك الليالي * بما تهوى كأنّي عنك راضي
الحثّ على مصارمة من تبغضه
قال رجل لآخر : لي أخ إذا كلّمته آذاني وأثمت ، وإذا كرهته أراحني وسلمت فأنشده :
وفي البعد مسلاة وفي الصّرم راحة * وفي النّاس أبدال سواه كثير « 2 »
وقال آخر :
ودّ ما لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق
المسرّة بفراق من لا تحبّه
قال منصور الفقيه :
ومستوجب شكري بإعراضه عنّي * أجلّ يد عندي له بعده عنّي
تلافى بهجري بعض ما كان جرّه * عليّ بوصلي قبل إعراضه عنّي « 3 »
واعتذر رجل إلى آخر بتأخّره عنه فقال : ما رأيت إحسانا يعتذر منه سوى هذا . وقال إسحاق الموصلي : ذكرت للعبّاس العلوي رجلا فقال : دعني أتذوّق طعم فراقه فهو واللّه لا تشجى له النفس ولا يدمى لفراقه الجفن . قال شاعر :
كلانا غنيّ عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
هامش
( 1 ) الصبا : ريح مهبّها جهة الشرق .
( 2 ) الصرم : الهجر والقطيعة .
( 3 ) بوصلي : وصله ضدّ هجره - إعراضه : أعرض عنه : تجنبه وابتعد عنه .