الرضا من حبيبه بالأماني والمواعيد الكاذبة
قال كثيّر :
وإني لأرضى منك يا عزّ بالذي * لو أبصره الواشي لقرّت بلابله « 1 »
بلا وبان لا أستطيع وبالمنى * وبالوعد والتسويف قد ملّ آمله « 2 »
وبالنظرة العجلي وبالحول ينقضي * أواخره لا تنقضي وأوائله
قال جميل :
فصلى بحبلك يا بثين حبائلي * وعدي مواعد منجز أو ماطل « 3 »
قال الموسوي :
وما ضرّهم إذ لم يجودوا بمقنع * من النّيل لو منّوا قليلا وسوّفوا « 4 »
قال كشاجم :
ضنّت بموعدها فقلت لها * يا هذه فعدي بأن تعدي
انتظار وعد الكاذب
قال جحظة :
يا كاذبا في وعده بلسانه * من لي بمصّ لسانك الكذّاب
ما زلت منتظرا لوعدك مفردا * بالبيت مرتقبا لقرع الباب
قطع الأوقات بالأماني
قال ابن المعتز :
يا مانع العين طيب رقدتها * ومانح الجسم كثرة العلل
علّمني حبّك المقام على الضّي * م وقطع الأيّام بالأمل
وقال :
منى أن تكن حقا تكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
أمانيّ من سعدى حسان كأنّما * سقتك بها سعدى على ظمأ بردا
هامش
( 1 ) البلابل : البلبال شدّة الهم ووشواش الصدر هذا البيت والتاليان منسوبة أيضا إلى جميل بن معمر وأولها :
وإن الأرض من بثينة بالذي
( 2 ) التسويف : المطل في إنجاز الوعد .
( 3 ) صلي : الأمر من وصل ، ووصل الحبائل نقيض قطعها والحبائل روابط الحبّ .
( 4 ) يقول الشاعر حبذا لو أن الأحبّة يجودون بالقليل ، بل هو يرضى بمجرد التمنّي ولا يعيره التسويف ، وفي هذا ما يدل على قناعة المحبّ من العذريين أو الذين يذهبون في الحبّ مذهبهم .