هل تراني كنت إلا * مثل من قبّل فيّا
الرضا بأن حبيبه يخطره في قلبه
قال ابن الدمينة :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة * لقد سرّني أنّي خطرت ببالك
وقال :
رضيت بسعي الوهم بيني وبينه * وإن لم يكن في الوصل منه نصيب
الرضا بأن ينظر أرض حبيبه
يقرّ بعيني أن أرى من مكانها * ذرا عقدات الأبرق المتقاود « 1 »
وأن أرد الماء الذي شربت به * سليمي وقد ملّ السرى كلّ واحد « 2 »
وألصق أحشائي ببرد ترابه * وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود
الرضا بكونه مع الحبيب في الدّنيا
قال أبو نواس أرضى الناس قيس بن ذريح في قوله :
أليس اللّيل يجمعني وليلى * ألا يكفي بذلك من تدان
ترى وضح النهار كما أراه * ويعلوها الظلام كما علاني
وقال :
ويقر عيني وهي نازحة * ما لا يقرّ بعين ذي الحلم
أنّي أرى وأظنّها سترى * وضح النهار وعالي النجم
رجاء لقاء المحبوب
قال الحارثي :
أرانا به اللّه ما لم تزل * تبشّرنا حسنات الظنون
وقال :
ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممّن داره صول « 3 »
اللّه يطوي بساط الأرض بينهما * حتى يرى الربع منه وهو مأهول
من حبيبه مناه
قال شاعر :
ولما نزلنا منزلا طلّه النّدى * أنيقا وبستانا من النّور حاليا « 4 »
هامش
( 1 ) الإبريق : اسم موضع .
( 2 ) السرى : السير ليلا .
( 3 ) الشحط : البعد .
( 4 ) النّدى : الطلّ ، أي ما تتركه رطوبة اللّيل من قطرات على أوراق النبات - النّور : الزهر .