إذ يصلي وعليه دينهم * أنت تهواني وآتيك أنا
قال أبو دهم :
لما رأيت معذّبي * ألفيته كالمحتشم
فطلبت منه زورة * تشفي السّقيم من السّقم
فأبى عليّ وقال لي * في بيته يؤتى الحكم
من سأل رفيقه أن يزور به صديقه
قال شاعر :
خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
وقولا لها ليس الضلال أجازنا * ولكنّنا جزنا لنلقاكم عمدا
وقال نصيّب :
بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب * وقل أن تملّينا فما ملك القلب
وقال :
خليليّ من عوف عفا اللّه عنكما * ألمّا بها إن كان مرخى ظلامها
فإنّ مقيلي عند ظمياء ساعة * لنا خلف من نومة سنامها « 1 »
النهي عن كثرة النظر وذمّه
قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست الآخرة وقال : زناء العين النظر . وقال عيسى عليه السلام : لا يزني فرجك ما غضضت طرفك . وقيل : من كثرت لحظاته دامت حسراته . فضول المناظرة من فضول الخواطر . قيل : نظر رجل إلى امرأة فقالت لم تنظر إلى ما يقيم أيرك وينفع غيرك ؟ وقال أبو الفيض : خرجت حاجا فمررت بحي فرأيت جارية كأنها فلقة قمر فغطت وجهها ، فقلت يرحمك اللّه أنا سفر وفينا أجر ، فمتعينا برؤية وجهك فقالت :
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كلّه أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر
ومرت أعرابية بجماعة من بني نمير فأداموا لها النظر فقالت : يا بني نمير ما فعلتم بقول اللّه : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا بقول الشاعر :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا سعدا بلغت ولا كلابا « 3 »
هامش
( 1 ) المقيل : النوم وقت القيلولة .
( 2 ) القرآن الكريم : النّور / 30 .
( 3 ) غضّ طرفه : خفضه وكفّه وكسره .