فقمت أفرش خدّي في الطريق له * ذلّا وأسحب أذيالي على الأثر
وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
قال جحظة :
زارني خائفا وقد جثم اللّي * ل ونام الحراس الرصد « 1 »
جرّه سكره وساوره الخو * ف فوافى سكران يرتعد
قال سعيد النصراني :
وعد البدر بالزيارة ليلا * فإذا ما وفى قضيت نذوري « 2 »
قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي * ل على بهجة النّهار المنير
قال لا أستطيع تغيير رسمي * هكذا الرسم في طلوع البدور
من صار الطيب والحلى واشيا عند زورته
قال البحتري :
وزارت على عجل فاكتسى * لزورتها أبرق الحزن طيبا « 3 »
فكان العبير بها واشيا * وجرس الحليّ عليها رقيبا
قال بشار :
أملي لا تأت في قمر * لحديث واتّق الذرعا « 4 »
وتوقّ الطيب ليلتنا * إنه واش إذا سطعا « 5 »
قال العباس :
قامت تثنى وهي مرعوبة * تود أنّ الشمل مجموع
بكى وشاحاها فلم يسكتا * وإنّما أبكاهما الجوع
فانتبه الهادون من أهلها * وصار للموعد مرجوع
لا تستلق أبدا بعدها * إلا ونمّامك منزوع
ما بال خلخالك ذا خرسة * لسان خلخالك مقطوع
امتناع المحبوب
قال شاعر :
قلت زورينا فقالت عجبا * أتراني يا فتى قاضي منى
هامش
( 1 ) جثم الليل : انتصف وجثم أيضا الطائر أو الحيوان : تلبّد بالأرض فهو جاثم ، والمقصود هنا بجثوم اللّيل امتداد ظلمته - الحراس الرصد : أي الرقباء الذين يترصدون الحركات والسكنات .
( 2 ) النذور : جمع نذر وهو ما يوجبه المرء على نفسه تبرّعا من مال ونحوه إذا هو فاز بوطر أو حاجة .
( 3 ) أبرق الحزن : اسم موضع .
( 4 ) اتّق : احذر - الذرع : السيّار ليلا أو نهارا .
( 5 ) توقّ : احذر - الطيب : رائحة العطر - يقول : إن العطر إذا فاح فهو كالواشي الذي يفضح لقاءات الأحبّة .