قال المتنبّي :
ما لنا كلّنا جوى يا رسول * أنا أهوى وقلبك المتبول
كلما عاد من بعثت إليها * غار منّي وخان فيما يقول
التعرّض لرسول محبوبه
بعثت عنان جارية الناطفي وصيفة لها إلى أبي نواس تدعوه فاحتال فقضى منها وطرا « 1 » وكتب إليها :
نكنا رسول عنان والرأي ما قد فعلنا * فكان خبزا بملح
قبل الشّواء أكلنا
وبعثت أخرى جاريتها فعادت وبوجهها أثر ريبة فسألتها فزعمت أنه خمشها فعاتبته فقال :
زعم الرسول بأنّني خمشته * كذب الرسول وفالق الإصباح
شغلي بحبّك عن سواك وليس لي * قلبان مشتغل وآخر صاح
قال النوفلي :
وقد زعمت يمن بأنّي أردتها * على نفسها تبّا لذلك من فعل « 2 »
سلوا عن قميصي مثل شاهد يوسف * فإنّ قميصي لم يكن قد من قبل « 3 »
الراغب إلى حبيبه أن يكاتبه
قال شاعر :
يا زين من ولدت حوّاء من رجل * لولاك لم تحسن الدنيا ولم تطب
أما اللقاء فشئ لست آمله * فما يضرّك لو ناجيت بالكتب
وقال :
فإن لم تكونوا مثلنا في اشتياقنا * فكونوا أناسا تحسنون التحمّلا
وما ذا عليكم لو سمحتم بأحرف * فأوجبتم فيها علينا التفضّلا
هامش
( 1 ) قضى وطرا : أي قضى حاجته .
( 2 ) تبّ تبّا : هلك ، وتبّا له بالنصب على المصدر بإضمار فعل أي جعله اللّه خاسرا أو هالكا أو ضعيفا .
( 3 ) يوسف : هو يوسف بن يعقوب ، وفي البيت إشارة إلى قصة يوسف مع امرأة العزيز - قد القميص من قبل : أي قطع من الأمام وخلافه قد من دبر أي من الخلق - ( انظر القرآن الكريم : سورة يوسف الآيات : 25 - 28 ) من قبل ( أو قبل ) : أي من الأمام وخلافه من دبر .