وقال آخر :
ومن العجائب أن يكون نبيذه * كدم الذّبيح وأمره متظاهر
فتراه ينتظر العشيّ بشربه * واليوم منهمل السحائب ماطر
وقال كشاجم :
وأحبّ أوقات النّعيم * إليّ في وقت السّحر
أوقات الشّرب في الأسبوع
كان الوليد يشرب يوما ويدع يوما ، وسليمان يشرب في كل ليلة ، وهشام يسكر في كل جمعة ، ويزيد بن الوليد يدمن الشرب فكان دهره بين سكر وخمار ، وكان المنصور يشرب عشية الثلاثاوات ، وكان المأمون يشرب الثلاثاء والمعتصم لا يشرب الخميس ولا الجمعة .
قصد الحانات
من عادتهم : التبجح بقصد الحانات وابتياع الخمر ، ولذلك قال طرفة :
متى تبغني في حلقة القوم تلقني * وإن تلتمسني في الحوانيت تصطد « 1 »
وبكر أبو الهندي على خمار فاصطبح وسكر ونام ، ودخل على الخمار فتيان فرأوه فسألوا عنه الخمار فأخبرهم بمكانه ، فقالوا : ألحقنا به فسقاهم حتى ناموا ، فلما استيقظ أبو الهندي رآهم فسأله عنهم فأخبره بهم ، فقال : ألحقني بهم فأقاموا على ذلك عشرة أيام ، فقال أبو الهندي يصف ذلك :
ندامي بعد عاشرة تلاقوا * تضمّهم بكوذبان راح « 2 »
رأوني في الشّروق على وساد * يفيض بمهجتي ورد وراح
فقالوا أيّها الخمّار من ذا * فقال أخ تخوّنه صلاح
فقالوا قم فألحقنا وعجل * به إنا لمصرعه نراح
وحان تنبّهي فسألت عنهم * فقال أتاحهم قدر متاح
فقلت له فسرّحني إليهم * حثيثا والسّراح هو النّجاح
فما إن زال ذاك الدّأب منّا * إلى عشر نفيق ونستباح
وله :
وصاحب حانوت عشوت لناره * وقد مالت الجوزاء نحو المغارب « 3 »
فقال ألا عجّل لنا النقد إنّنا * أناس أخذنا بالكرا والضّرائب « 4 »
هامش
( 1 ) حلقة القوم : مجلس إشراف العشيرة - الحوانيت : الخمارات .
( 2 ) كوذبان : مثنى كوذب وهو موضع ( معجم البلدان لياقوت : 4 / 555 ) .
( 3 ) الجوزاء : أحد الأبراج في السماء .
( 4 ) الكرا : الكراء ، أجرة المستأجر .