نثرت له عشرين بيضا كأنّها * على كفّة الميزان زهر الكواكب
فصبّ لنا حمراء ينزو حبابها * إذا شعشعت بالدنّ نزو الجنادب « 1 »
وقال ابن المعتزّ ، وهي أبيات مستحسنة ولذلك ذكرت جملتها :
وفتيان صدق قد بعثت بسحرة * إلى بيت خمّار فحطّوا به رحلا
وقام إلى مخزونة بابلية * كست دنّها أيدي عناكبها غزلا « 2 »
مسندة قامت ثلاثين حجّة * كواضعة رجلا وقد رفعت رجلا
وأخرج بالميزان منها سبيكة * كما فتل الصواغ خلخاله فتلا
إذا قرعت بالماء خلت بكأسها * مدبّ دبا تعلو أكارعه رملا
فلما رأوها في الزّجاجة سبّحوا * وكبّر إجلالا لها العلج أو صلّى
وظلّ يناجي شحّ نفس وجودها * فطورا بها صعبا وطورا بها سهلا
فما زال حتّى زال بالمال حكمه * ولم ندّخر عنها السماحة والبذلا « 3 »
وجاءوا بها كالشّمس يأكل نورها * زجاجتها في كفّ شاربها أكلا
عروس جعلنا مهرها بعض ديننا * فما رضيت حتى وهبنا لها الكلّا
وله :
لا علم لي أين يثوي الخضر من بلد * لكنّ إبليس في قطر بل ثاوي « 4 »
بحيث لا لوم في سكر ولا طرب * ولا يقصر في أفعاله غاوي
( 4 ) ومما جاء في وصف آلات الشرب والمجالس
الأباريق المفدّمة والطّوال الأعناق
وقال أبو الهندي :
مفدّمة قزا كأنّ رقابها * رقاب بنات الماء أفزعها الرّعد « 5 »
وقد زاد هذا على قول علقمة :
كأن إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم لبس الكتّان ملثوم
هامش
( 1 ) ينزو حبابها : تثب فقاقيعها .
( 2 ) المخزونة البابلية : الخمرة المعتقة - الدن : وعاء الخمر .
( 3 ) البذل : العطاء السخي .
( 4 ) قطرّبل : اسم بلد موصوف خمرها .
( 5 ) بنات الماء : ما يألف الماء من أجناس الطير .