وقال آخر :
ولم أر مثل الليل جنّة فاتك * إذا همّ أمضى أو غنيمة ناسك
وقال بشّار :
قد نام واش وغاب ذو حسد * فاشرب هنيئا خلا لك الجوّ
ويروى لمحمد بن بشير . ويقال : كتب معاوية إلى ابنه يزيد بهذه الأبيات :
شمّر نهارا في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب
حتّى إذا الليل أتى مقبلا * واكتحلت بالغمض عين الرّقيب
فقابل الليل بما تشتهي * فإنّما الليل نهار الأريب
كم فاسق تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب
ويروى أن يحيى بن خالد كتب إلى الفضل ابنه ، وهو بخراسان ، وقد بلغه اشتغاله باللهو :
أما بعد فقد بلغني عنك ما كنت جديرا بغيره ، وقد يهفو الحكيم ويزل الحليم ثم يرجع إلى ما هو به أولى ، حتى كأن أهل دهره لم يعرفوه إلا به ، وقد كتبت إليك بأبيات إن أنت خالفتها هجرتك وعزلتك . وكتب إليه بالأبيات المتقدّمة ، فلما قرأها آلى على نفسه أن لا يشرب النبيذ بخراسان .
الحثّ على مبادرة الصّباح في تناول الرّاح
قال جحظة :
قد بدا إلي الصبح يا مو * لأي يحدو بالظّلام
فانتبه نقض لبانا * ت اعتناق والتزام
قبل أن تفضحنا عو * رة أنفاس النّيام
وقال أبو نواس :
بادر صباحك بالصّبوح ولا تكن * كمسوّفين غدوا عليك شحاحا « 1 »
وخدين لذات معلّل صاحب * يقتات منه فكاهة ومزاحا
نبهته والليل ملتبس به * وأزحت منه نعاسه فانزاحا
قال ابغني المصباح قلت له اتئد * حسبي وحسبك ضوؤها مصباحا
إيثار الشّرب بالنّهار والصّبوح
قال العطوي :
إنّ شرب النبيذ سير إلى الله * وو خير المسير صدر النّهار
هامش
( 1 ) كمسوّفين : كمماطلين - حسبي وحسبك مصباحا : يكفينها ضوء الخمرة نورا .