والجلوس بهذه فإنها سبيل من سبل النار ، أو قال من سبل الشيطان ، ثم التفت فقال : فإن أبيتم فأدوا حقّ الطريق ، قالوا : وما حق الطريق ؟ قال : رد السلام وغض البصر وكف الأذى وهداية الضال وإغاثة الملهوف .
وقال الشعبي : من أراد أن يكثر علمه فليجتنب مجالس قومه . وقيل : المساجد مجالس الكرام .
ذمّ الجلوس في الشّمس وحمده
روي عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه أنه رأى رجلا جالسا في الشمس ، فقال : قم عنها فإنها مبخرة مجفرة تنغل الريح وتظهر الداء الدفين وتذهب شهوة الشتاء .
وقال أبو تمّام :
وإن صريح الحزم والرأي لامرؤ * إذا أدركته الشمس أن يتحوّلا
ضيق المجلس
ما ضاق مجلس على محبين ولا اتسع لمتباغضين .
وقال الصاحب في معناه ، وقد نقله من أبيات خراسانية :
كنّا وأسباب الهوى متّفقه * نغدو من الورد معا في ورقه « 1 »
واليوم إذ أسبابه مفترقه * قد صارت الدنيا علينا غلقه
وكثر تمثل الناس بقول الشاعر :
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكنّ أخلاق الرّجال تضيق
وقال ابن المعتزّ ، وقد حضر قوما ضاق بهم المجلس :
لا تحسبنّ الدّهر يجمع حبه * في قشرة إلّا كما نحن هنا
وقال آخر يعتذر من ضيق داره وقلّة زاده :
إن يضق منزلي فإنّي كريم * واسع الخلق واسع الآداب
لست آسى على الكثير من الزا * د إذا كان فيه قوت صحابي
الحثّ على التوسّع لمن حضر المجلس
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه ، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا . وقال اللّه تعالى :
إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
« 2 » ( الآية ) . حضر بعض الناس مجلس الحسن بن سهل ، وكان المجلس ضيقا ، فقال : تحفزوا فإن في التحفز توسعه الجالس المستوفز . قيل : اثنان ظالمان رجل وسع له في مكان ضيق
هامش
( 1 ) في ورقه : في بهجة .
( 2 ) القرآن الكريم : المجادلة / 11 .