تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
الموصلي : كانت الخلفاء من بني أمية لا يظهرون للندماء والمغنين ، وكان بينهم وبين ندمائهم ستارة ، وكان بنو العباس يظهرون ثم احتجبوا عنهم ، ولم ير أبو جعفر قط يشرب إلا الماء ، وكان المهديّ في أول أمره يحتجب متشبها بمن قبله ثم ظهر لهم ، وقال : اللذة في مشاهدة السرور والدنو من الأحباب .

الوصيّة بطيّ حديث الشّرب

قال المأمون رحمه اللّه : اطووا خبر أمس مع ذهاب أمس ، فهو أدوم للسرور وأسلم للصدور . وقال : النبيذ بساط إذا رفع لم ينشر . وقال علي بن صالح :
حكم العقار إذا قصدت لشربها * في لذّة من مسمع أو قيان أن لا تعود لذكر ما أبصرت من * أحدوثة من شارب سكران
وقال آخر :
إذا ذكر النبيذ فليس حقّا * إعادة ما يكون مع النبيذ إعادة ما يكون من السّكارى * يكدّر صفوة العيش اللذيذ

الممدوح بترك إعادة الحديث ومعاتبة النّديم .

قال شاعر :
ولست بلاح لي نديما بزلّة * ولا هفوة كانت ونحن على خمر « 1 » عركت بجنبي قول خدني وصاحبي * ونحن على صهباء طيبة النشر « 2 » وأيقنت أن السكر طار بلبّه * وأعرق في شتمي وقال وما يدري « 3 »
وقال ابن الجهم :
تنازعوا لذّة الصهباء بينهم * وأوجبوا الرّضيع الكاس ما يجب « 4 » لا يحفظون على السكران زلّته * ولا يريبك من أخلاقهم ريب

استقالة من بدر منه في السّكر بادرة

قال شاعر :
إذا حكّمت كئوسك في الندامى * فحقّهم الإقالة للعثار « 5 »
هامش
( 1 ) لاح : لائم - الزلة : الهفوة . ( 2 ) الخدن : الصاحب . ( 3 ) أعرق في شتمي : صار عريقا في سبّي . ( 4 ) رضيع الكاس : أخوه ( في الرضاعة ) . ( 5 ) الإقالة للعثار : الصفح عن ، والإنهاض من السقوط .