ذمّ المتأمّل أكيله
أكل أعرابي مع معاوية فرأى معاوية في لقمته شعرة ، فقال : خذ الشعرة من لقمتك ، فقال : وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر معها الشعر ، واللّه لا آكلتك بعدها . وقال بعضهم :
فلان عينه دولاب لقمة أكيله . وقال حاتم :
وللموت خير من زيارة تاجر * يلاحظ أطراف الأكيل على عمد
الشّاتم غلمانه على الطّعام
قال أبو نواس :
رأيتك عند حضور الطّعام * سريعا إلى العبد والعبده
وتحشد حتّى يخاف الأكيل * شراك عليه من الجعدة « 1 »
وقال جحظة :
إن كنت تهوى أن أزو * رك أو حننت إلى الزّيارة
فدع الشتيمة للغلا * م إذا دنوت من الغضاره « 2 »
المغلق بابه عند الأكل
قال بعض المبخلين لغلامه : هات الطعام وأغلق الباب ، فقال يا مولاي : هذا خطأ أغلق الباب أولا ثم أقدم الطعام ، فقال : اذهب فأنت حرّ لعلمك بأسباب الحزم .
قال بعضهم :
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم * واستوثقوا من رتاج الباب والدّار « 3 »
وقال جحظة :
القاطعين مخافة الإ * نفاق أسباب الصّديق
وقال الرقاشي :
تراهم خشية الأضياف خرسا * يقيمون الصّلاة بلا أذان « 4 »
المعتذر إلى أضيافه لبخله
قيل : المعذرة طرف من البخل ، وقال زيد الأرانب لما سئل عن خزاعة ، قال : جوع وأحاديث .
وقال جرير :
والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه ومثّل الأمثالا
وقال : رميت الأخطل ببيت لو نهشته الأفعى في استه ما حكّه .
هامش
( 1 ) الجعدة : البخيل .
( 2 ) الغضارة : القصعة الكبيرة .
( 3 ) استوثقوا : تأكدوا - الرتاج : الباب المغلق .
( 4 ) بلا أذان : بلا صوت .