وما روحتنا لتذبّ عنّا * ولكن خفت مرزية الذباب « 1 »
وقال آخر :
الماء في منزله طرفة * يشربه الضيف بمقدار « 2 »
المقتّر على نفسه بخلا
قال بعض البخلاء : ترك الغداء للعشاء ربح العشرة عشرة .
قال ابن الرومي :
يقتّر عيسى على نفسه * وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره * تنفّس من منخر واحد
وقيل : أهل الكوفة إذا عتق عندهم التنور وتكثّر دققوه وجعلوه في الفتيت لما تشرب من الخبز . وقيل : إن بعض البخلاء حقن فلما حركه الطبع دعا بطست فقعد عليه ، وقال للغلام : ضف هذا الدهن للسراج . وقال رجل لغلامه : اشتر من لحم وأطبخه سكباجا لأعتقك ، ففعل فأكل المرق وترك اللحم ، فلما كان اليوم الثاني ، قال : أطبخه مضيرة ففعل ، فأكل المرق وترك اللحم ، فلما كان اليوم الثالث ، قال : أطبخه قلية ففعل ، فقال له العبد : يا سيدي أعتق هذا اللحم واتركني رقيقا ، فلقد آذيتني من كثرة ما أعذبه بالنار .
وكان بعض الكبار توضع على مائدته كل يوم دجاجة فلا تؤكل بل ترفع ، ثم تسخن في اليوم الثاني . وتقدم فتترك بحالها ، فقال بعض الحاضرين : دجاجتنا هذه من آل فرعون تعرض على النار غدوّا وعشيّا .
المتبجّح بجفائه للضّيف
قال شاعر :
وأجبه ضيفي حين يحتلّ ساحتي * بسيفي ولا أرضى بما يفعل الكلب
وقال آخر :
وأنا لنجفو الضيف من غير عشرة * مخافة أن يضرى بنا فيعودا « 3 »
وقال آخر :
أعددت للضّيفان كلبا ضاريا * عندي وفضل هراوة من أرزن « 4 »
ومعاذرا كذبا ووجها باسرا * وتشكّيا عضّ الزمان الألزن « 5 »
هامش
( 1 ) لتذبّ عنا : لترفع عنا العطش .
( 2 ) الطرفة : الغريب المستحسن المعجب .
( 3 ) يضري : يغتر ويعود .
( 4 ) هراوة : عصا - وأرزن : شجر صلب تتخذ منه العصي .
( 5 ) وجه باسر : وجه مقطّب - الزمان الألزن : الشديد .