وقال البسامي :
أتانا بخبز له حامض * شبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمه * وينشب في الحلق من خشنته « 1 »
فلمّا تنفّست عند الخوان * تطاير في الجوّ من خفته
من يصعب عليه كسر رغفانه
قال اليزيدي : سيان كسر رغيفه أو كسر عظم من عظامه .
ونحوه :
كأنّما كلّ لقمة أكلت * منزوعة من يديه مختلسه
قال جحظة :
ولمّا كسرت له جردقا * ومن ذا يطيق له كسر جردق « 2 »
تغيّر لي عن جميع الوداد * فصار جريرا وصرت الفرزدق « 3 »
الصّائن طعامه الباذل عرضه وأهله
قال شاعر :
وبات رخيصا عنده صون عرضه * ورغفانه في النّاس جدّ نوال « 4 »
وقال وهب :
قد كان يعجبني لو أن غيرته * على جرادقة كانت على حرمه
وقال عبدان :
رغيفك في الأمن يا رستمي * يحلّ محل حمام الحرم
فلله درّك يا سيّدي * حرام الرغيف حلال الحرم
وقيل لبخيل : إنك تكرم خبزك وتهين لإكرامه نفسك ، فقال : كيف لا أفعل ذلك والخبز هو الذي أخرج حواء وآدم وإبليس والطاوس من الجنة بسببه ؟
المعيّر ضيفه بكثرة أكله والمانع
قال رجل لبعض الكبار : لم لا تدعوني لدعوتك ؟ فقال : لأنك جيد المضغ شديد البلع ، إذا أكلت لقمة هيأت أخرى ، فقال : أتريدني إذا أكلت لقمة أن أصلّي ركعتين بين كل لقمتين .
وصنع أعرابي طعاما ودعا إليه صديقا فلما أراد أن يمدّ يده ، قال له : مهلا لا تصفعها
هامش
( 1 ) ينشب في الحلق : يعلق به .
( 2 ) الجردق : الرغيف الغليظ .
( 3 ) جرير والفرزدق : الشاعران الأمويان المعروفان بشعر النقائض .
( 4 ) جد نوال : عظيم العطاء .