حتى درسته بمضغ اللبان مخافة النسيان . قال ابن باذان :
قد علمنا أنّ في دا * رك ما يكفي قبيله
ورأينا عرض بستا * نك والفرش النبيله
غير أن الجنّ لا تق * در في خبزك حيله
وقال شاعر :
لو دخلت منزله ذرة * لم تجد الذرة ما تأكل
وقال آخر :
قد فرّ من منزله فأره * وعاذ بالجيران مسترزقا « 1 »
هو مأخوذ من قول امرأة لزوجها : واللّه ما تقيم الفأرة في دارك إلا لحب الوطن .
وقال أبو نواس :
وما خبزه إلا كعنقاء مغرب * تصوّر في بسط الملوك وفي المثل « 2 »
وقال آخر :
وخبزك غير منقطع التّراب
وقال بعضهم : خبزه في الهواء لا يوصل إليه إلا بسلم من زبد في يوم صائف .
الصّغير الأواني
ذمّ رجل آخر ، فقال : غضائره « 3 » مساق وألوانه أواق . وقال آخر : فلان دعواته ولائم وأقداحه محاجم وكئوسه محابر ونوادره بوادر . قال أبو نواس :
رأيت قدور الناس سودا من الصلى * وقدر الرقاشيين زهراء كالبدر « 4 »
يبينها للمعتفي بفنائهم * ثلاث كحظّ الثاء من نقطة الحبر
ولو جئتها ملأى عبيطا مجزلا * لأخرجت ما فيها على طرف الظّفر « 5 »
وقال معن بن زائدة :
وقدر ككف القرد لا مستعيرها * يعار ولا من ذاقها يتدسّم
الصّغير الرغفان
قال الخوارزمي :
كأنّ رغفانه إذا وضعت * عشور نقط كتبن في ورق
هامش
( 1 ) عاذ بالجيران : لجأ إليهم .
( 2 ) عنقاء مغرب : طائر خرافي مجول الجسم ولا وجود له ، ويقال للإخبار عن هلاك الشيء وبطلانه .
( 3 ) غضائره : جمع غضارة ، وهي القصعة الكبيرة - وأواق : قليلة الطعام .
( 4 ) زهراء كالبدر : متلألئة .
( 5 ) على طرف الظفر : كناية عن القلّة والخسة .