فقلت قد رضيت بزيتون وأعفيتك من القدرين ، فقال : اقرأ ما على الحائط الآخر فإذا عليه :
اشرب على الخير والريق * لبعدنا الآن من السوق
لا تطلبنّ الخبز من بيتنا * فإنّما تنفخ في البوق « 1 »
من دعا أخاه فاستعجله
قال كشاجم في أبيات كتب بها إلى صديق له يدعوه :
فكن جوابي ولا تركن إلى عذر * فإن ركنت إلى شيء أتيناه
فقد تيقنت أني ما التمست أخا * مساعدا قط إلا كنت إيّاه
وكتب أبو مسلم بن بحر إلى أبي سعيد بن نوقة :
تلقّاك يومك بالأسعد * وأعطيت سؤلك في أحمد
فبادر إليّ وقيت الرّدى * وهب لي صلاتك في المسجد « 2 »
وقال آخر :
جعلت فداك قد حضر الطعام * وصاحت من تأخّرك المدام
فإما جئتنا عجلا وإلا * أخذنا في اغتيابك والسلام
وقال منصور :
كتبت والكاس في يمناي مترعة * وأحسن النّاس يلهينا ويسقينا
ونحن في مجلس حلّ السرور به * خلوين من ثالث حتّى توافينا
فكن جواب كتابي والسّلام فما * أراك تدركنا إلا مجانينا
وقال آخر :
كن جوابي إذا قرأت كتابي * لا تردّنّ للكتاب جوابا
أعفني من نعم وسوف ولي شغ * ل ، وكن سيّدا دعي فأجابا
معاتبة متباطئ
قال بعض الناس : دعاني رجل إلى وليمة في يوم جمعة فمضيت إلى الجامع وتشاغلت فجئته مع العتمة ، فقال لي : يا هذا عصيت اللّه في هذا اليوم ثلاث مرات ، مضيت إلى الصلاة قبل النداء ، وقد قال اللّه تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » . وقال اللّه تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 4 »
هامش
( 1 ) تنفخ في البوق : كناية عن الطلب المستحيل .
( 2 ) بادر : أسرع بالمجئ ، وقوله وقيت الردى : : دعاء بأن يكلأه اللّه ويحميه ، والردى الموت .
( 3 ) القرآن الكريم : الجمعة / 9 .
( 4 ) القرآن الكريم : الجمعة / 10 .