تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
ودخل الشعبيّ على أبي عمرو فتطاولا ، ثم قال الشعبي : أعندك تحفة ؟ فقال : نعم ، أي التحفتين أحب إليك ، أتحفة إبراهيم أم تحفة مريم . فقال : تحفة إبراهيم عهدي بها الساعة يعني اللحم . ولكن ائتني بتحفة مريم فأتاه بالرطب . وقيل لأعرابي : ما تشتهي ؟ فقال : حرف جردق وعرق مرق . وقال بعض أهل الكوفة : دخل عليّ جعيفران ، فقال له : هل من طعام ؟ فقلت : سلق بخردل ، فقال : فاشتر بطيخا ، فقلت للجارية : قدّمي الطعام واذهبي فاشتري بطيخا ، فقدمت الطعام وذهبت وتباطأت ، فقال جعيفران :
سلقتنا وخردلت * ثمّ ولّت وهرولت وأراها بواحد * وافر الأير قد خلت
فخرجت في طلبها ، فإذا بالسائس قد خلا بها في الدهليز كما وصف .

الاحتجاج للتطفّل والتبجّح به

عوتب طفيلي ، فقال : كلكم طفيليون لكنكم تجهلون أنكم تؤدون الأعمال من غير أن تدعوا إليها ، وسواء تطفل على طعام أو على تمنية . وقال طفيلي ، وقد عوتب : قد تطفل بنو إسرائيل على اللّه فقالوا ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ، وقيل لطفيلي : لا يحلّ لك أن تأكل من طعام لم تدع إليه ، فقال : هذا خلاف قول اللّه تعالى ، حيث قال :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
« 1 » إلى قوله :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
« 2 » إلى قوله :
أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ
« 3 » وقد قال اللّه عز وجل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 4 » . وقال طفيلي : إن لم أدع ولم أجيء وقعت وحشة ، ثم أنشد :
نزوركم لانكفائكم بجفوتكم * إن المحبّ إذا لم يستزر زارا
وقال آخر :
لا أرى التطفيل إلا * في فتى حرّ كريم
وقال علي البصري :
أحسن الإخوان إن خفت * من الإخوان جفوه طرحك الحشمة عنهم * وتجي من غير دعوه
وقال آخر :
قد أتيناك زائرين خفافا * وعلمنا بأنّ عندك فضله
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النور / 61 . ( 2 ) القرآن الكريم : النور / 61 . ( 3 ) القرآن الكريم : النور / 61 . ( 4 ) القرآن الكريم : الحجرات / 10 .