أسنانهم ، فأخرج مسلة معه فقلع ضواحكه والتفت إليه ، وقال : أنتم بعد في حفر أصل واحدة ، وها أنا قد نزعت أربعا .
وأكل طبري مع قوم فلما فرغوا دفعوا إليه خلالا فظنه مما يؤكل فأكله فنظر الغلام إليه فلم ير الخلال معه ، فدفع إليه آخر ، فقال الطبري : قد أكلت واحدا ولا أشتهي غيره .
أنواع من هذا الفصل
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إذا صنع خادم أحدكم طعاما فليجلسه معه أو يناوله ، وقال : لا تأكلوا في غربال ولا منخل ، فإنه يمحق البركة ولا يشبع . وأتى صلّى اللّه عليه وسلم بطعام شديد الحرارة ، فقال :
ما كان اللّه ليطعمنا النار أقروه حتى يبرد ، فإن الطعام الحار ممحوق البركة وللشيطان فيه شرك .
قال البحتري :
تنازعنا المدامة وهي صرف * وأعجلنا الطبائخ وهي نار
( 3 ) وممّا جاء في الدعاء إلى الدعوات
أسماء الدّعوات
المأدبة ، والمأدبة الدعوة والوليمة عند الأملاك ، والعرس عند البناء بالأهل ، والخرس للولادة ، والأعذار للختان ، والنقيعة للقدوم من سفر ، وكذلك السفرة والوكيرة ، والحيرة للبناء ، والوضيمة للمأتم ، والعقيقة لأول ما يؤخذ من شعر الولد ، والنقرى التخصيص في الدعوة ، والجفلى التعميم فيها « 1 » . قال بعض الأدباء العارفين بالفارسية : ليس في اللغة الفارسية شيء من أسماء هذه الدعوات .
الحثّ على اتخاذ الدّعوة والإجابة إليها .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : أولم ولو بشاة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت .
وروي أن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانوا إذا اجتمعوا لم يتفرّقوا إلا عن ذواق « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن شاء طعم وإن شاء ترك . وفي حديث آخر فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصلّ ، أي ليدع لهم بالبركة .
هامش
( 1 ) فيها : أي في الدعوة .
( 2 ) الذواق : الطعم .