وقال آخر : فلان إذا أكل شدق وعلق وحملق أي لقمة في فمه وأخرى في يده وأخرى يرمقها بعينه . وقيل : فلان برم قرون لمن لا يدخل في الميسر ثم يأكل تمرتين تمرتين .
وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أكل طعاما فرفع إلى فيه لقمة لم يأخذ غيرها حتى ينقي فاه منها .
المعظّم اللّقم
قال شاعر :
أعددت للقم بنانا مجرما * وضرس ناب كالرّحا محرفا
ومعدة تغلي وبطنا أكنفا * حولا دكيكا ما يذوق علفا « 1 »
وقال أعرابي :
يحشو زوايا بطنه إذا اضطرم * لقما كأمثال جلاميد الأكم « 2 »
وقال البحتري :
وكأن الفتى يطمّ ركابا * قد تهورن أو يسد بثوقا « 3 »
وقال آخر :
يلقم لقما ويغدى زاده * يرمي بأمثال القطا فؤاده
وقال آخر :
ترى كلّ محلول الإزار كأنّما * يطيّن سطحا أو يلقم ناضحا « 4 »
وقيل : فلان إن أكل لفّ وإن شرب اشتف .
قال شاعر :
وكأنّما صوت التطعّم منهم * قبل يفوه بهنّ صوت شفاه
وقال آخر :
كأن ذوبه في الحلق لمّا * يهمهم صوت رعد في سحاب
الأكل بالملعقة
أكل أعرابي بملعقة شيئا فاحترق فمه ، فقال : أبعدني اللّه أن أحكم على فمي غير يدي ، فإنها رائد حق ونذير صدق ، وكره الأكل بالملعقة مع الغير ، فإن إدخالها في الفم وإعادتها إلى الصحفة مستقبح . وكان بعض أهل المروآت يضع بين يديه ملاعق فإذا التقم بواحدة لم يعد إليها .
هامش
( 1 ) أكنف : حفظ - حولا دكيكا .
( 2 ) جلاميد الأكم : صخور التلال .
( 3 ) البثوق : اندفاع الماء فجأة .
( 4 ) الناضح : المطر .