يأمر لي بشيء . وقيل الطفيلي : ما بلغ من طمعك ؟ فقال : ما سألتني عن هذا إلا وفي نيتك أن تعطيني شيئا .
حثّ المتطفّل على الوقاحة
رأى طفيليّ آخر فقال له : هلّا حضرت دعوة فلان ، فقال : لا يجتمع التطفيل والحياء ، أما سمعت قول الشاعر :
لا تستحينّ من القري * ب ولا من الفظّ البعيد
ودع الحياء فإنّما * وجه المطفل من حديد « 1 »
نوادر المتطفّلين
سمع طفيلي خشخشة الإبريق فأمسك عن الطعام ، فقيل له في ذلك ، فقال : حتى يسكن هذا الإرجاف . وقيل لآخر : ما بال وجهك أصفر ؟ فقال : للفترة بين القصعتين أخاف أن يكون الطعام انقطع . وقيل لآخر : ما تحفظ من القرآن ، قال قوله تعالى :
آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
« 2 » وقيل لآخر : اشتر لنا لحما ، فقال : لا أحسن الشراء ، فقيل له أوقد النار ، قال : أنا كسلان ، فقيل له أطبخ قال : لا أحسن الطبخ . فلما غرف الطعام ، قيل : له تقدم فكل ، فقال : أكره أن أكثر مخالفتكم . وحضر طفيلي باب دعوة فمنعه البواب ، فقام ينظر من صير الباب إلى الأطعمة ، وأنشد :
ومالك منها غير أنّك نائك * بعينيك عينيها وهل ذاك نافع
وأكل أعرابي عند قوم ، فلما أراد الخروج قيل له : هل تعود إلينا ؟ فقال : ليس مثل السوء لي ، ولكن الكلب لا يدع خائطا شبع منه . وقال طفيلي لقوم يحضرون دعوة :
اجعلوني لحقا بين سطرين .
أكل فضالة المائدة
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من أكل من فضالة ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ما كان ، ووقي هو وولده وولد ولده الحمق . وقيل : مهور الحور العين أكل فتات المائدة .
الخلال
قال جعفر بن سليمان : لا بد من الخلال « 3 » وهو مخربة للأسنان . ودخل رستاقي على قوم يأكلون فأطعموه فلما فرغوا أعطوه ، فأخذ يتأملهم ظنا منه أنهم يريدون قلع
هامش
( 1 ) المطفل : الذي يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها .
( 2 ) القرآن الكريم : الكهف / 63 .
( 3 ) الخلال والخلالة : ما تخلّل به الأسنان وتزال بقيّة الطعام بين الأسنان .