تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤

المملوء فمه من الطّعام

سلّم رجل على أعرابي ، وكان في فمه لقمة ، فلما بلعها قال : حياك من خلا فوه . وقال حميد الأرقط :
أتانا وما داناه سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عنه اللقم حتّى كأنّه * من العيّ لما أن تكلّم بأقل « 1 »

من أكل ما اشتهاه ولم يخف عقباه

حضر أعرابي طعام أمير فأكل معه ، فأحضر الفالوذج ، فقال الأمير : إن أكلت هذا حززت رأسك ، فنظر مليا ثم رأى تركه خسرانا ، فمد إليه يده وقال : أوصيك بصبيتي خيرا . مرّ أعرابي بقوم وعندهم طعام ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : زقوم « 2 » ، قال طيّب ، واللّه لأساعدنكم على أكله .

استدعاء الطّعام

قال الأصمعي : أضفت أعرابيا فلما أكلنا . قلت يا جارية : أطعمينا تينا فنسيته ، فقلت له بعد ساعة أتحسن شيئا من القرآن ، قال : نعم ، فقلت : اقرأ ، فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم والزيتون وطور سينين ، فقلت وأين التين ، فقال : نسيته أنت وجاريتك من ذلك الوقت . دخل رجل على قوم يشربون فناولوه أقداحا ، وكان جائعا ، فقال للمغنّي غنّ :
خليليّ داويتما ظاهرا * فمن ذا يداوي جوى باطنا
فعلم صاحب الدار أنه جائع ، فقال غنّ له :
من يسأل النّاس يحرموه * وسائل اللّه ما يخيب
ودخل آخر على قوم ، فقالوا له : أي صوت أحب إليك ؟ فقال : صوت المقلى . ودعي ابن حجاج إلى دعوة مع جماعة فتأخر عنهم الطعام ، فقال لصاحب الدعوة :
يا ذاهبا في داره آتيا * من غير ما معنى ولا فائدة قد جنّ أضيافك من جوعهم * فاقرأ عليهم سورة المائدة
وكان الحسن بن علي رضي اللّه عنهما في دعوة ، فاستبطأ الطعام ، فقال : ائتونا بالخوان نأنس به إلى أن يحضر الطعام . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن الملائكة لا تزال تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة . ودخل أعرابي على رجل بين يديه سلّة فيها طعام ، فقال : ما هذا ؟ قال : بظر أمك . فقال : اعضضن به .
هامش
( 1 ) بأقل : شخص معروف عند العرب بالعيّ ، فيقال : أعيا من بأقل . ( 2 ) الزقّوم : كل طعام يقتل .