عصيدة . والعرب تسمي الجوع أبا عمرة . قيل لأعرابي : أتعرف أبا عمرة ؟ قال : كيف لا أعرفه وكبدي مخيمة على أمعائه والصفر . وقيل : هو حية في البطن تعضّ إذا جاعت صاحبها . قال أعرابي : ما لي عهد بعضاض ولا مضاغ ولا لماج ولا شماج منذ زمان .
وقيل : نزل به أبو عمرة وهو كناية عن الجوع ، وقال :
حلّ أبو عمرة وسط حجرتي
استطابة الجائع الطعام
قيل لأبي العملس : أي الطعام أطيب ؟ فقال : طعام لقي الجوع بطعم وافق الشهوة .
قيل : فما ألذ الأشربة ؟ قال : شربة ماء تضيع بها غلّتك .
وقال محمد بن جعفر : العين طليعة المعدة . وكان مكتوبا على مائدة أنوشروان : ما طعمته وأنت تشتهيه فقد أكلته ، وما طعمته وأنت لا تشتهيه فقد أكلك . وقيل : أحدّ شيء ضرس جائعة .
من جسمه ينبئ عن جودة أكله
في المثل : أفواهه هجاسة . قيل : يريك البشر ما أجاد مشفر . وقيل لرجل : ما أسمنك ؟ فقال : أكلي الحار وشربي القار والاتكاء على الشمال . وقيل لآخر ، فقال : قلة الفكرة وطول الدعة والنوم على الكظّة .
وصف الأكلة
من الأكلة سعد القراقر ، الذي قيل فيه : أجوع من كلب حومل . ودرواس الذي يقول : الغداء غذاء والغبوق دواء والقليل حمض والجاشرية خفض . وزهمان الذي قيل فيه في بطن زهمان زاده .
أكل سليمان بن عبد الملك أربعين دجاجة وثمانين كلية بشحومها وثمانين جردقة « 1 » ، وأحضر الإجاص فأحصى له ثمانمائة نواة . وكان هلال بن مشعر التيميّ أكل فصيلا وأكلت امرأته فصيلا ، فلما تضاجعا لم يصل إليها ، فقالت : تصل إليّ وبيننا جملان . وقال سالم بن قتيبة : عددت للحجاج أربعا وثمانين لقمة في كل لقمة رغيف فيه ملء كف من سمك طري . وكان معاوية يأكل حتى يتربّع ، ثم يقول : ارفع ما شبعت حتى مللت .
قال ابن أبي الأسود :
كأنّما في فيه أحجار الرّحا * وكأنّما في جوفه تنّور
هامش
( 1 ) الجردقة : الرغيف بالفارسية -