قال أبو نواس :
ولا تأخذ عن الأعراب طعما * ولا عيشا فعيشهم جديب
وكان رؤبة يأكل الفأر ، فقيل له ألا تستقذره ، فقال : هو واللّه ما يأكل إلا فاخرات متاعنا . وبنو تميم يعيّرون بأكل الضبّ .
قال أبو نواس :
إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا * فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّب
أكل قاذورات على غلط
قال الأصمعي : دنوت من بعض الأخبية في البادية فسقيت لبنا في إناء ، فلما شربته ، قلت : هل كان هذا الإناء نظيفا ؟ فقيل : نعم ، إنا نأكل منه بالنهار ونبول فيه بالليل ، فإذا أصبحنا سقينا الكلب فيه فلحسه ونقاه . فقلت : لعن اللّه هذه النظافة ولعنكم من قوم متقذّرين . قال : ونزلت على امرأة فنظرت إلى قطع من القديد منظومة في خيط فأمعنت في أكله ، فأقبلت المرأة ، فقالت : يا هذا ليس ما أكلت مما يؤكل ، فقلت ما هو ، قالت : إني امرأة خاتنة أختن جواري الحيّ ، فكلما خفضت واحدة نظمت خافضتها في هذا الخيط لأعرف عددهن ، فتقيّأت استبشاعا .
وقعد رجل في سفينة وركب معه يهودي قد احتضن سلّة قديد فاستولى عليها الرجل ، وأخذ يأكلها حتّى لم يبق إلا عظيمات . فلما أراد الخروج إلى البرّ ، رأى اليهودي السلّة فارغة فسأل عنها ، فقيل : إن هذا الرجل أكل ما فيها فولول ، وقال أكلت أبي ؛ فسئل عن ذلك ، فقال :
كان أبي أوصى أن يدفن ببيت المقدس فلما مات قددناه ليسهل حمله ، فأكله هذا .
الموصوف بالطّيب
يقال : ألذ من زبد بندسيان « 1 » وأحلى من الشهد وأزكى من الورد وأشهى من إنجاز الوعد . أحلى من المنّ والسلوى ، ألذ من نظر المعشوق في وجه عاشق بابتسام . قال آخر :
وألذ من أنغام خلة عاشق * زارته بعد تمنّع وشماس « 2 »
أعذب من الماء الزلال . أطيب من قبلة الحبيب على غفلة الرقيب . طعام تضنّ به العين عن الفم .
وقال رقبة بن مصقلة في صفة دعوة : جاءونا بخوان كالقاع في بياض الفضة عليه رقاق كقباطي مصر ، ورغف كدارة القمر وبقول كوشي السندس ، وخلّ كذوب العقيق ، ثم جاءوا بفالوذج كأن الزئبق الجاري ينبع من خلله للجريان على وجهه ، ترى نقش الدرهم من تحته ظاهرا يذوب قبل التطعم ويبتلع قبل التينع .
هامش
( 1 ) بندسيان : من قرى نهوند .
( 2 ) الشماس : الإباء .