تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦

الممدوح بمنع العطاء غير مستحقّه .

قيل :
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه * صنيعة تقوى أو خليل تخالقه « 1 » منعت وبعض المنع عزم وقوّة * ولم يبتذلك المال إلا حقائقه

المشارك ذويه في ما يملكه ويحويه

صادف رجل موسرا يصحبه معسر ، فسأل الموسر عن صاحبه ، فقال : هو أخي ، فقال له : ولم أنت غني وهو فقير ؟ أما سمعت قول عبد اللّه بن معاوية :
وإذا أصبت من القوافل رغبة * فامنح عشيرتك الأدنى فضلها « 2 »
وأحسن بقول الآخر :
بدا حين أثرى بإخوانه * فقلّل منهم شياة العدم « 3 » وعرفه الحزم صرف الدهور * فبادر بالعرف قبل النّدم « 4 »
وقال عمرو بن الأطنابة :
كريم رأى الإقلال عارا فلم يزل * أخا طلب للمال حتّى تموّلا فلمّا أفاد المال عاد بفضله * على كلّ من يرجو جداه مؤمّلا « 5 »
وقال أبو عمر القاضي :
وتركي مواساة الأخلاء بالذي * تحوز يدي ظلم لهم وعقوق
وقيل : لا تعدنّ غنيا من لم يكن غناه مشتركا .

الإعطاء في حال السّكر والصّحو

لما كان السكر قد يذر البخيل كريما ، كرهوا مدح المرء بأنه يسخو في حال السكر ، فغضوا من قول عمرو :
إذا ما الماء خالطها سخينا
واستجادوا قول امرئ القيس :
ينال جودك في صحو وفي سكر « 6 »
هامش
( 1 ) تخالقه : تعاشره بخلق حسن . ( 2 ) الأدانى : الأقربون . ( 3 ) شياة العدم : جمع شية ، الوشي والنقش وتحسين الثوب بالألوان . ( 4 ) العرف : المعروف . ( 5 ) جداه : عطاؤه . ( 6 ) الواردة في ديوانه قوله :وتعرف فيه من أبيه شمائلا * ومن خاله ومن يزيد ومن حجر سماحة ذا وبرّ ذا ووفاء ذا * ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر