وقال أحمد بن أبي طاهر :
العرض ليس يصونه مال إذا * ما المال عند حقوقه لم يبذل
وقال آخر :
لا يقي بالإحسان مالا ولكن * يجعل المال جنّة الإحسان « 1 »
المبتاع الحمد بالمال
ذهاب المال في حمد وأجر * ذهاب لا يقال له ذهاب
وقال مجنون :
وما اشتريت بمال قطّ مكرمة * إلا تيقنت أنّي غير مغبون
وفرّق علي بن موسى الرضى ماله بخراسان كلّه في يوم عرفة ، فقال له الفضل بن سهل : ما هذا المغرم ؟ فقال : بل هو المغنم لا تعدن مغرما ما ابتعت به أجرا وكرما .
من يعطي طوعا ويتأبّى خسفا
خبر الدهقان الذي طالبه بالمال قد تقدم في خبر السلاطين . وقيل : فلان لا يسمح بالغلب ولا يدرّ على الغضب . وقال معن بن أوس :
ونأبى فلا نعطي على الخسف درّة * ميسا ولكن بالتودّد نختل « 2 »
وقال البحتري :
حرون إذا عازرته في ملمّة * فإن جئته من جانب الذلّ أصحبا « 3 »
وقال المتنبي :
وأنتم فئة تسخو نفوسكم * بما يهون ولا تسخون بالسلب « 4 »
إعطاء المستحقّ وغيره والشاكر والكافر
قيل : لأن أخطئ باذلا أحب إليّ من أن أصيب مانعا . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : لا يزهدنّك في المعروف كفر من كفره ، فإنه يشكرك عليه من لم يصطنع إليه .
قال بعضهم :
يد المعروف غنم حيث كانت * تضمّنها كفور أو شكور
هامش
( 1 ) الجنّة : الدرع الذي يدرأ الأذى .
( 2 ) الخسف : الضعف والذل - ميسا : الميس : نوع من الزبيب يجنى من شجر حرجيّ - نختل :
ننخدع . يقول : بالقهر لا نعطي شيئا ولو كان من ثمر الميس غير المرغوب فيه ، ولكن بالودّ نجود ونسخو .
( 3 ) حرون : يرفض الانقياد - عازرته : عارضته .
( 4 ) السلب : الشيء المسلوب والمقصود أنكم قوم أهل عزة وأنفة تسخون بالذي تهبونه ولا تسخون بما يسلب منكم قهرا .