فلم لا أغالي بالضّياع وقد دنا * عليّ مداها واستقام اعوجاجها
إذا كان لي تربيعها واغتلالها * وكان عليه عشرها وخراجها « 1 »
وقال شرحبيل للرشيد : أعطني عطية تشبهك أو تشبهني ، فقال : فوقك ودوني فأولاه مالا ، والعطايا تختلف أسماؤها فالحذياء للمبشر والحذية للعدل والبسلة للراقي ، والحلوان للكاهن ، والنشوع للساحر ، والزبد للدلال ، والشبر للنكاح والعزير ثمن المرعى ، والجعل للشرط .
( 5 ) وممّا جاء في البخل بالأموال
حقيقة البخل
سئل الحسن رضي اللّه عنه عن البخل ، فقال : هو أن يرى الرجل ما أنفقه سرفا وما أمسكه شرفا . وقال آخر : البخل جلباب المسكنة . وقيل للأحنف : ما اللؤم ؟ فقال :
الاستفضال على الملهوف ، فقيل : وما الجود ؟ فقال : الاحتيال للمعروف .
ذمّ البخل وتعظيمه على كلّ الذّنوب
قيل لإبليس : من أحب الناس إليك ؟ فقال : عابد بخيل . قيل : فمن أبغض الناس إليك ، قال فاسق سخيّ فينجيه سخاؤه .
وقيل : من بخل بمال في واجب ذهب ضعفه في باطل . وقيل : السخي حرّ لأنه يملك بماله والبخيل لا يستحق اسم الحرية ، لأنه يملكه ماله .
وقال بشر بن مروان : لو أن أهل البخل لم ينلهم من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عجيبا . وقيل : أعجب ما في البخيل أنه يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء . قال شاعر :
إن البخيل فقير غير مأجور
وقال الديسق اليربوعي :
إذا ذو المال ضنّ بما لديه * وأشفق فهو محتاج فقير
كثرة البخل وقلّة الجود في الناس
لما قال أبو العتاهية :
اطرح بطرفك حيث شئ * ت فلن ترى إلا بخيلا
هامش
( 1 ) التربيع : الربع من الخراج .