ووقّع عبد الحميد في رقعة مستميح كان قد برّه مرارا : قد نفد ما عندنا لمثلك فارغب إلى من لا ينفد ما عنده .
عذر من أعطى قليلا
أتى رجل زياد بن أبي سفيان سائلا ، فأعطاه درهما ، فقال : صاحب العراقين يعطيني درهما ، فقال : إنّ من بيده خزائن السماوات والأرض ربما رزق أخص عبيده التمرة واللقمة وما يكثر عندي أن أصل رجلا بمائة ألف درهم ولا يصغر أن أعطي سائلا رغيفا ، إذا كان رب العالمين يفعل ذلك .
ورفع حشم جعفر بن يحيى إليه قصة يستزيدونه أرزاقهم ، فقال لعمرو بن مسعدة ، فكتب إليه : قليل دائم خير من كثير منقطع ، فقال جعفر : أي وزير بين جنبيه .
عذر من أفقره الجود
قصد جماعة ابن هرمة فخرجت بنية له فاعتذرت ، فقالوا : أليس أبوك الذي يقول :
لا أمنع العود بالفصال ولا * ابتاع إلا قريبة الأجل
فقالت : نعم . هذه العادة منه تركتكم بلا قرى .
قال جحظة :
جاء الشتاء وما عندي له ورق * فيما عددت ولا عندي له خلع
كانت فبدّدها جود ولعت به * وللمساكين أيضا بالنّدى ولع
وقال أبو الشمقمق :
الجود أفلسهم وغيّر حالهم * واليوم إن سئلوا النوال تمحّلوا « 1 »
وسأل رجل آخر شيئا فاعتذر إليه فقال السائل : العذر الصادق مع النية الجميلة يقومان مقام النجح .
أنواع مختلفة من باب الجود
قال ابن الرومي :
يعطي وينمي اللّه أمواله * والبحر لا ينضبه النزح « 2 »
ومما روي في الخبر : أن للّه ملائكة تنادي كل صباح ومساء اللهمّ اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا .
وقال البحتري فيمن سامحه بخراجه :
وكنت إذا ما رمت عندك حاجة * على كند الأيام هان علاجها « 3 »
هامش
( 1 ) تمحّلوا : تكلّفوا .
( 2 ) النزح : الماء الكدر ، أو الماء القليل .
( 3 ) كند الأيام : الأيام المجدبة .