تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
وقال آخر :
باتت تلوم وتلحاني على خلق * عوّدته عادة والخير تعويد
وقال آخر :
وإني امرؤ عوّدت نفسي عادة * وكلّ امرئ جار على ما تعوّدا
وقال الموسوي :
دعي عذلي فليس العذل يجنى * به ما أثمرت شيمي وعادي
وقال آخر :
إذا كنت شمسا نورها من طباعها * فكيف بأن نلقاك غير منير

من لا يترك عادته في الجود وإن دفع إلى ضيق

كانت أخت حاتم سخية لا تبقي شيئا ، فحظّر عليها إخوتها وحبسوها حتى ذاقت طعم الجوع والفقر ، فظنّوا أنها قد وجدت ألم الضيق والفقر ، فأطلقوها ودفعوا إليها صرمة فأتتها سائلة ، فقالت : دونك الصرمة ، لقد غضّني من الجوع ما لا أمنع بعده سائلا أبدا ، ثم أنشأت :
لعمري لقدما عضّني الدهر عضّة * فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا
وقال آخر :
وإن مسّه الإقواء والجهد زاده * سماحا وإتلافا لما كان في اليد « 1 »
ولما أسنّ ابن جذعان أخذ بنو تميم على يده ، فكان إذا أتاه سائل يقول : أدن مني فيلطمه ، ويقول : أطلب من قومي قصاص لطمتي ، ولا ترض بدون كذا ، فيفعل فترضيه بنو تميم . قال سلم :
وكلّ فخر إذا فاخرت مطّرح * وكلّ جود إذا ما جدت مغمور
وقيل : يغمر ضحضاحه غمرات الأجواد وتستر نفحاته بحور الأمجاد « 2 » وقال المتنبّي :
وهب الملوك وسدتهم بمواهب * درّ الملوك لدرّها أغبار
وله :
وإن جاد قبلك قوم مضوا * فإنّك في الكرم الأوّل
هامش
( 1 ) الإقواء : الفقر والجوع والإقواء اختلاف حركة الرويّ في الشّعر - إتلافا : إفناء . ( 2 ) الضحضاح : الماء القليل - هرم : أي هرم بن سنان الموصوف بالكرم - زهير : زهير بن أبي سلمى .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 666 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع