قلّة نفع المال ما لم ينفق
قال هبيرة السلوليّ :
وما الفرق بين المال لولا امتهانه * وبين الحصى المجموع أو كثب الرمل
المتبجّح بإنفاق ماله لتصوّر مماته
وقال بعضهم :
ولقد علمت لتأتينّ عشيّة * لا بعدها خوف عليّ ولا عدم
وأزور بيت الحقّ زورة ماكث * فعلام أحفل ما تقوض وانهدم
فلأتركنّ الساملين حياضهم * ولأحبسنّ على مكارمي النعم « 1 »
وكتب روح إلى خالد بن عبد اللّه القسري يحثه على الإمساك ، فأجابه وقال :
خوفتني مما يجوز كونه والسلامة منه ونهيتني عن فعل ما أوجب الحق ، وما أنا ممن يترك ما أوجبه الحق لما خوف منه ظن .
من لا يكفّه قول العذّال عن إنفاق المال
قال أبو أسد :
أرادت لتثني الفيض عن عادة النّدى * ومن ذا الذي يثني السّحاب عن القطر « 2 »
وقال المتنبّي :
وما ثناك كلام الناس عن كرم * ومن يسدّ طريق العارض الهطل « 3 »
وقال آخر :
فنفسك ولّي اللوم عاذل وانطحي برأسك إن كان الصّفا وذريني « 4 »
من عادته البذل
يقال إنه لما مات حاتم تشبه به أخوه ، فقالت له أمه : لا تتعبن فيما لا تناله ، فقال وما يمنعني وقد كان شقيقي وأخي من أمي وأبي ، فقالت : إني لما ولدته كنت كلما أرضعته أبي أن يرضع حتى آتيه بمن يشاركه فيرضع الثدي الآخرة وكنت إذا أرضعتك ودخل صبي بكيت حتى يخرج ، قال شاعر :
يلام أبو الفضل في جوده * وهل يملك البحر أن لا يفيضا
هامش
( 1 ) الساملين حياضهم : الذين لا يخرجون من مائها إلّا القليل .
( 2 ) لتثني : لتمنع - الندى : الكرم .
( 3 ) العارض : ما اعترض في الأفق وسدّه من سحاب .
( 4 ) الصفا : الصخرة - ذريني : دعيني وشأني .