أخذه الشاعر ، فقال :
مالك للدهر غير شكّ * إن لم تبادر به انتكاثه « 1 »
أو لنسيب قريب رحم * إن متّ أضحى له وراثه
أنفقه من قبل ذين تغنم * ولا تكن أعجز الثلاثة
وقال الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما : يا بني لا تخلف وراءك شيئا فإنما تخلفه لأحد رجلين ، رجل عمل فيه بطاعة اللّه فيسعد بما شقيت به ، ورجل عمل بمعصيته فكنت عونا له . وليس أحد هذين حقيقا على أن تؤثره على نفسك .
قال أبو الشيص :
يقول الفتى ثمّرت مالي وإنّما * لوارثه ما ثمّر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه في حياته * ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه
وقال آخر :
إنما مالي ما أنفقته * والذي أتركه للورثة
وقال آخر :
أبقيت مالك ميراثا لوارثه * فليت شعري ما أبقى لك المال
القوم بعدك في حال تسرّهم * فكيف بعدهم حالت بك الحال « 2 »
وقال أبو العتاهية :
ومن الحزم أن أكون لنفسي * قبل موتي فيما ملكت وصيّا
النّهي عن ادّخار المال للأعقاب .
قيل لعمر بن عبد العزيز : أوص بابنك ، فقال : أوصيت به إلى من أنزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . وكان محمد بن كعب أصاب مالا ، فقيل له ادخره لولدك من بعدك ، فقال : لا واللّه أدخره لنفسي وأدخر ربي لولدي . أخذه محمود ، فقال :
وقالوا ادّخر ما حزته وجمعته * لعقبك إن الحزم أدنى من الرّشد « 3 »
فقلت سأمضيه لنفسي ذخيرة * وأجعل ربّي الذخر للأهل والولد
الحثّ على إنفاق المال وأنه لا يبقى
قال حاتم :
أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأقاويل والذكر
هامش
( 1 ) الانتكاثة : مصدر نكث العهد إذا نقضه والنكيثة الخطّة الصعبة - تبادر : تسرع وتعجّل .
( 2 ) حالت بك الحال : تغيرت وتبدّلت .
( 3 ) لعقبك : لولدك .