قال أبو الشمقمق :
الصدق في أفواههم علقم * والإفك مثل العسل الماذي « 1 »
وكلّهم في بخله صادق * وفي النّدى ليس بأستاذ
وقال أعرابي ليزيد بن مزبد :
عداتك ريح يا يزيد بن مزبد * وأنت على اسم اللّه فاختة البلد « 2 »
وقال آخر :
بدل الوعد للإخلاء سمحا * وأبى بعد ذاك بذل العطاء
فغدا كالخلاف يورق للع * ين ويأبى الإثمار كلّ الإباء « 3 »
وقال آخر :
يا من إذا ما سألناه استهلّ لنا * وإن سكتنا يخلي علّة الطلب
لولا الثمار التي تزكو منافعها * ما فضّل النّاس تفّاحا على غرب « 4 »
وقال آخر :
يعد الوعد ولكن * دونه لمع السّراب
وقال آخر :
يباري الرّياح بمثل الريا * ح من كاذبات مواعيده
تقبّل الإنجاز
قال الصاحب : سأنجز الوعد حتى ترى الطلّ وإبلا « 5 » والهلال بدرا كاملا .
ولو علمت أبناء تغلب ما الذي * أريد لها ما استعظمت ما أنيلها
الحثّ على إنجاز الوعد السّابق
قال بعضهم : حقيق على من أزهر بقول أن يثمر بفعل . وقف بعضهم على أبي دؤاد ، فقال :
حتّى متى أنا موقوف على وجل * بين السبيلين لا ورد ولا صدر
فقضى حاجته .
قال بعضهم : أورقت نعمك فليثمر كرمك .
ومما فيه جفوة وغلظة ما أنشده الصاحب عن بعض مجان بغداد :
هامش
( 1 ) الإفك : الكذب - العسل الماذي : العسل الأبيض .
( 2 ) فاختة : نوع الحمام البري من ذوات الأطواق .
( 3 ) الخلاف : التسويف والمخادعة .
( 4 ) غرب : شجر ضعيف .
( 5 ) الوابل : المطر الشديد - لا ورد ولا صدر : الورد من ورد الماء أي داناه وهو خلاف الصدر ، وصدر عن الماء رجع عنه .