وله :
فعلام أمنع واجبا * وعلام أمطل سرمدا
قال ابن وهب : كان ميعاده الخميس وقد مر خميس لوعده وخميس آخر :
إلى كم تمنّيني بعود وإنّما * خراب بيوت المملقين بعود
وقال ابن أبي فنن :
يقول لنا في الجمعة السبت موعد * وهل جمعة إلا ومن بعدها سبت
وقال الخوارزمي :
إذا أضحى فموعده مساء * وإن أمسى فموعده ضحاء
من خاف أن يموت قبل قضاء حاجته لفرط مطله
قيل لمزبد : اصبر فالفرج قريب ، فقال أخاف أن يجيء الفرج فلا يراني . وقال معاوية ابن أبي أيوب :
أعلى الصراط تريد رعية حرمتي * أم في الحساب تمنّ بالإنعام
وقال ابن الرومي :
طال المطال متى الوفاء فلا خلو * د فحاجة أو برد يأس ينقع
واعلم بأني لا أسرّ بحاجة * إلا وفي عمري بها متمتع
وقال آخر :
مواعد منك لا يقضي القضاء لها * أخاف أن ينقضي من قبلها أجلي
ووعد رجل أبا العيناء دابة فأخّرها ، فكتب إليه : إن كانت الدابة التي وعدتني بها دابة الأرض فقد مضى خبرها مع منسأة سليمان ، وإن كانت دابة الصفا انتظرنا خبرها مع سابق الحاج ، وإن كانت من دواب الدنيا فقد جاز عمر وعدك عمر الدواب ، فهيّئ لي غيرها ، وإن كانت دابة تدفعها إليّ في الآخرة فإن اللّه تعالى يقول :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 1 » .
ذمّ من لا يعد ولا يفي
قيل : من بذل لك حلو مقاله ومر نواله فهو العدو بعينه ، أحسن العدّة وأطال المدّة .
وقيل : لسانه عامر بالوعد وكفه غامر عن الرفد ، وأنشد :
علام قلت نعم حتّى إذا وجبت * أتبعت لا بنعم ما هكذا الجود
وقيل لأبي العيناء : كيف تركت فلانا مع قومه ؟ قال يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . وقال أعرابي : أما الكلام فما أوسع له فمكم وأما الفعال فرجلي معه في است أمكم .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : عبس / 37 .