تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وقال أبو تمّام :
قوم إذا وعدوا أو أوعدوا غمروا * صدقا ذوائب ما قالوا بما فعلوا
وقيل : وعد الكريم نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتعليل .

الموفي بوعيده دون وعده

يخلف الوعد ويوفي بالوعيد . قال ابن طباطبا :
وفيّ بما أوعدني * وما وفى بما وعد
وقال آخر :
لها كلّ يوم موعد غير ناجز * ووعد إذا ما رأس حول تخرّما فإن أوعدت شرّا أتى دون وقته * وإن وعدت خيرا أراث وأعتما « 1 »

المظهر رضاه بالوعد وإن لم يتبعه إنجاز

قال العبّاس :
وإني ليرضيني الذي غيره الرّضا * وتقنع نفسي بالمواعيد والمطل
وقال آخر :
هلا تعلّلني بوعد كاذب
وقال كشاجم :
ألا لا أرى شيئا ألذّ من الوعد * ومن أمل فيه وإن كان لا يجدي
وقال الموسوي :
وما ضرّهم إن لم يجودوا بمقنع * من النيل لو منّوا قليلا وسوّفوا « 2 »
وقال النظّام : كنا نلهو بالأماني ، ونتمثل في هذا الباب ، بقول المتنبّي :
أرد لي جميلا جدت أو لم تجد به * فإنّك ما أحببت فيّ أتاني
وقال بعضهم : كان الناس يفعلون ولا يقولون ، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون ، والآن ليسوا يقولون ولا يفعلون .

عذر من أخلف وعدا

سأل رجل أبا عمرو بن العلاء حاجة فوعده ، ثم لم ينجزه ، فقال : أخلفت . فقال أبو عمرو : فمن أولى بالغم ؟ قال الرجل : أنا ، فقال : بل أنا لأني وعدتك فأبت بفرح الوعد وأبت بهمّ الإنجاز ، ثم عاق القدر عن بلوغ الإرادة فلقيتني مدلا ولقيتك محتشما .
هامش
( 1 ) أراث : أبطأ - أعتم : كفّ عنه وامتنع . ( 2 ) النيل : ما ينال - لو منّوا : لو أنعموا .