النّهي عن تكثير الوعد
قيل : من كثر وعده ووعيده اجترأ عليه صديقه وعدوّه . وقيل للمهلّب : بم سدت ؟
فقال : بإيثاري فعل ما أحمد بن علي بذل الوعد .
الحثّ على الإنجاز أو ترك الوعد
قال المثقّب :
لا تقولنّ إذا ما لم ترد * أن تتم الوعد في شيء نعم
فإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاح الوعد إن الخلف ذم
إن « لا » بعد « نعم » فاحشة * فبلا فابدأ إذا خفت النّدم
وقال الموسوي :
إيّاك أن تسخو بوعد * ليس عزمك أن تفي به
عتب من يعد ويمطل
لا خير في وعد مبسوط وإنجاز مربوط ، وفي وعد يقظان وإنجاز وسنان « 1 » . ذكر إعرابي رجلا ، فقال : أوله طمع وآخره يأس ، وما هو إلا كالسراب يخلف من رجاه ويغم من رآه .
وقال حكيم : مطل السائل أقبح من مطل الغريم ، لأن الغريم إنما يسلف بفضل ، والكريم لا يسأل إلا من جهد الحر يتقاضى بالوعد نفسه ، واللئيم يجتهد أن يطيل حبسه .
قال أبو تمّام :
إني أخاف وأرتجي عقباك أن * تدّعي بموعدك المطول الملحفا « 2 »
هبّت رياحك لي جنوبا سهوة * حتّى إذا أورقت صارت خرفا « 3 »
ما عذر من كان النوال طبيعة * في راحتيه أن يجود تكلّفا
وقال أبو مسهر الرملي :
فيّ احتشام وفيك تقصير * والصبر ما بين ذاك تعذير
تقدّم القول حين تسأل في الحا * جة والفعل فيه تأخير
وقال العتابي :
لحسن اعتذار المرء أوقى لعرضه * من الذمّ من توكيد وعد يماطله
ذمّ من يماطل ثم يخلف
كان أعرابي يفتح مواعده بالمطل ثم يختمها بالخلف ، وقال أبو تمام :
هامش
( 1 ) وسنان : نعسان .
( 2 ) المطول : المسوّف - الملحف : الملحّ بالسؤال .
( 3 ) صارت خرفا : أصابها مطر الخريف .