تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩

النّهي عن تكثير الوعد

قيل : من كثر وعده ووعيده اجترأ عليه صديقه وعدوّه . وقيل للمهلّب : بم سدت ؟ فقال : بإيثاري فعل ما أحمد بن علي بذل الوعد .

الحثّ على الإنجاز أو ترك الوعد

قال المثقّب :
لا تقولنّ إذا ما لم ترد * أن تتم الوعد في شيء نعم فإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاح الوعد إن الخلف ذم إن « لا » بعد « نعم » فاحشة * فبلا فابدأ إذا خفت النّدم
وقال الموسوي :
إيّاك أن تسخو بوعد * ليس عزمك أن تفي به

عتب من يعد ويمطل

لا خير في وعد مبسوط وإنجاز مربوط ، وفي وعد يقظان وإنجاز وسنان « 1 » . ذكر إعرابي رجلا ، فقال : أوله طمع وآخره يأس ، وما هو إلا كالسراب يخلف من رجاه ويغم من رآه . وقال حكيم : مطل السائل أقبح من مطل الغريم ، لأن الغريم إنما يسلف بفضل ، والكريم لا يسأل إلا من جهد الحر يتقاضى بالوعد نفسه ، واللئيم يجتهد أن يطيل حبسه . قال أبو تمّام :
إني أخاف وأرتجي عقباك أن * تدّعي بموعدك المطول الملحفا « 2 » هبّت رياحك لي جنوبا سهوة * حتّى إذا أورقت صارت خرفا « 3 » ما عذر من كان النوال طبيعة * في راحتيه أن يجود تكلّفا
وقال أبو مسهر الرملي :
فيّ احتشام وفيك تقصير * والصبر ما بين ذاك تعذير تقدّم القول حين تسأل في الحا * جة والفعل فيه تأخير
وقال العتابي :
لحسن اعتذار المرء أوقى لعرضه * من الذمّ من توكيد وعد يماطله

ذمّ من يماطل ثم يخلف

كان أعرابي يفتح مواعده بالمطل ثم يختمها بالخلف ، وقال أبو تمام :
هامش
( 1 ) وسنان : نعسان . ( 2 ) المطول : المسوّف - الملحف : الملحّ بالسؤال . ( 3 ) صارت خرفا : أصابها مطر الخريف .